محمد صديق المنشاوي

9

بدعة الاحتفال بالمولد النبوي

بدعة الاحتفال بالمولد النبوي
 







قم بمشاركة هذا النص





وجوب لزوم السنة والحذر من البدعة

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام ديناً، والصلاة والسلام على عبده ورسوله الداعي إلى طاعة ربه المُحذر من الغلو والبدع والمعاصي وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واتبع هداه إلى يوم الدين. أما بعد:
أقول مستعيناً بالله تعالى: لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا غيره بل يجب منعه لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولم يأمر به لنفسه أو لأحد ممن تُوفي قبله من الأنبياء أو من بناته أو زوجاته أو أحد أقاربه أو صحابته، ولم يفعله خلفاؤه الراشدون ولا غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ولا التابعون لهم بإحسان، ولا أحد من علماء الشريعة والسنة المحمدية في القرون المفضلة. وهؤلاء هم أعلم الناس بالسنة وأكمل حباً لرسول الله  صلى الله عليه وسلم  ومتابعة لشرعه ممن بعدهم ولو كان خيراً لسبقونا إليه.
وقد أُمرنا بالاتباع ونُهينا عن الابتداع وذلك لكمال الدين الإسلامي والاغتناء بما شرعه الله تعالى ورسوله  وتلقاه أهل السنة والجماعة بالقبول من الصحابة والتابعين لهم بإحسان.
وقد ثبت عن النبي  أنه قال: { من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد } [متفق على صحته]. وفي رواية أخرى لمسلم: { من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد } وقال عليه الصلاة والسلام في حديث آخر: { عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإنّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة } وكان يقول في خطبته يوم الجمعة: { أما بعد فإنّ خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشرّ الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة } ففي هذه الأحاديث تحذير شديد من إحداث البدع وتنبيه بأنها ضلالةٌ تنبيهاً للأمة على عظيم خطرها وتنفيراً لهم عن اقترافها والعمل بها.
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وقال تعالى:  وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا  [الحشر:7] وقال عز وجل:  فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  [النور:63] وقال تعالى:  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً  [الأحزاب:21].
وقال تعالى:  وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة:100]. وقال تعالى:  الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً  [المائدة:3].
وهذة الآية تدل دلالة صريحة على أن الله سبحانه وتعالى قد أكمل لهذه الأمة دينها وأتمّ عليها نعمته ولم يتوف نبيه عليه الصلاة والسلام إلا بعد ما بلّغ البلاغ المبين وبيّن للأمة كل ما شرعه الله لها من أقوال وأعمال وأوضح أنّ كل ما يُحدثه الناس بعده وينسبونه إلى الدين الإسلامي من أقوال وأعمال فكله بدعة مردودة على من أحدثها ولو حسن قصده. وقد ثبت عن أصحاب رسول الله وعن السلف الصالح بعدهم التحذير من البدع والترهيب منها وما ذاك إلا لأنها زيادة في الدين وشرعٌ لم يأذن به الله وتشبهٌ بأعداء الله من اليهود والنصارى في زيادتهم في دينهم وابتداعهم فيه ما لم يأذن به الله ولأنّ لازمها التنقص للدين الإسلامي واتهامه بعدم الكمال ومعلوم ما في هذا من الفساد العظيم والمنكر الشنيع والمصادمة لقول الله عز وجل:  الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ  [المائدة:3] والمخالفة الصريحة لأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام المحذرة من البدع والمنفرة منها.
وإحداث مثل هذه الاحتفالات بالمولد ونحوه يُفهم منه أن الله سبحانه وتعالى لم يُكمل الدين لهذه الأمة، وأنّ الرسول  لم يُبلّغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به الله زاعمين أن ذلك مما يقربهم إلى الله، وهذا بلا شك، فيه خطر عظيم واعتراض على الله سبحانه وتعالى وعلى رسوله  والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين، وأتم عليهم النعمة والرسول  قد بلّغ البلاغ المبين، ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بيّنه لأمته كما ثبت في الصحيح عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : { ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أُمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم } [رواه مسلم في صحيحه] ومعلوم أن نبينا عليه الصلاة والسلام هو أفضل الأنبياء وخاتمهم وأكملهم بلاغاً ونصحاً فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي ارتضاه الله سبحانه لعباده لبينه الرسول  للأمة أو فعله في حياته أو فعله أصحابه رضي الله عنهم فلما لم يقع شيء من ذلك عُلم أنه ليس من الإسلام في شيء بل هو من المحدثات التي حذر الرسول  منها أمته كما تقدم ذلك في الأحاديث السابقة.
وقد صرّح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها عملاً بالأدلة المذكورة وغيرها ومعلوم أن القاعدة الشرعية أن المرجع في التحليل والتحريم ورد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله  كما قال عز وجل:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً  [النساء:59] وقال تعالى:  وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ  [الشورى:10].
وإذا رددنا هذه المسألة وهي الاحتفال بالموالد إلى كتاب الله سبحانه وتعالى وجدناه يأمرنا باتباع الرسول  فيما جاء فيه ويحذرنا عما نهى عنه، ويخبرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول  فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا وأمرنا باتباع الرسول فيه.
وإذا رددناه أيضاً إلى سنة رسول الله  لم نجد فيها أن فعله ولا أمر به ولا فعله أصحابه رضي الله عنهم، فبذلك نعلم أنه ليس من الدين بل هو من البدع المحدثة ومن التشبه الأعمى بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم، وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق وانصاف في طلبه أن الاحتفال بجميع الموالد ليس من دين الإسلام في شيء بل هو من البدع المحدثات التي أمرنا الله سبحانه ورسوله عليه الصلاة والسلام بتركها والحذر منها.
ولا ينبغي للعاقل أن يغترّ بكثرة ما يفعله الناس في سائر الأقطار فإنّ الحق لا يُعرف بكثرة الفاعلين وإنما يُعرف بالأدلة الشرعية كما قال تعالى عن اليهود والنصارى:  وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ  [البقرة:111]. وقال تعالى:  وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ  [الأنعام:116].
ثم إن غالب هذه الاحتفالات مع كونها بدعة لا تخلو في أغلب الأحيان وفي بعض الأقطار من اشتمالها على منكرات أخرى كاختلاط النساء بالرجال واستعمال الأغاني والمعازف وشرب المسكرات والمخدرات وغير ذلك من الشرور، وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك وهو الشرك الأكبر وذلك بالغلو في رسول الله  أو غيره من الأولياء ودعائه والاستغاثة به وطلب المدد منه واعتقاد أنه يعلم الغيب ونحو ذلك من الأمور التي تكفر فاعلها وقد صح عن رسول الله  أنه قال: { إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين } وقال عليه الصلاة والسلام: { لاتطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد الله ورسوله } [أخرجه البخاري في صحيحه]، ومما يدعو إلى العجب والاستغراب أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد في حضور هذه الاحتفالات المبتدعة، ويدافع عنها، ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجُمع والجماعات ولا يرفع بذلك رأساً ولا يرى أنه أتى منكراً عظيماً، ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين.
وأغرب من ذلك أن بعضهم يظن أن رسول الله  يحضر الموالد ولهذا يقومون له محيين ومرحبين وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل فإن الرسول  لا يخرج من قبره يوم القيامة. ولا يتصل بأحد من الناس ولا يحضر اجتماعاتهم، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة، وروحه في أعلا عليين عند ربه في دار الكرامة كما قال الله سبحانه وتعالى:  ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ  [المؤمنون:16،15]. وقال النبي : { أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة وأنا أول شافع وأول مشفع } فهذه الآية والحديث الشريف وما جاء بمعناهما من الآيات والأحاديث كلها تدل على أن النبي  وغيره من الأموات إنما يُخرجون من قبورهم يوم القيامة وهذا أمر مُجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم، فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور والحذر مما أحدثه الجُهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان، أما الصلاة والسلام على رسول الله  فهي من أفضل القربات ومن الأعمال الصالحات كما قال سبحانه وتعالى:  إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً  [الأحزاب:56]. وقال النبي : { من صلّى عليّ واحدة صلّى الله عليه بها عشراً } وهي مشروعة في جميع الأوقات ومتأكدة في آخر كل صلاة بل واجبة عند الكثير من أهل العلم في التشهد الأخير من كل صلاة وسنّة مؤكدة في مواضع كثيرة منها ما بعد الأذان وعند ذكره ، وفي يوم الجمعة وليلتها كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة، وهذا ما أردت التنبيه عليه نحو هذه المسألة وفيه كفاية إن شاء الله لمن فتح الله عليه وأنار بصيرته.
وإنه ليؤسفنا جداً أن تصدر مثل هذه الاحتفالات البدعية من مسلمين متمسكين بعقيدتهم وحبهم لرسول الله . ونقول لمن يقول بذلك إن كنت سنياً ومتبعاً لرسول الله  فهل فعل ذلك هو أو أحد من صحابته الكرام أو التابعين لهم بإحسان أم هو التقليد الأعمى لأعداء الإسلام من اليهود والنصارى ومن على شاكلتهم.
وليس حب الرسول  يتمثل فيما يقام من الاحتفالات بمولده بل بطاعته فيما أمر به وتصديقه فيما أخبر به واجتناب ما عنه نهى وزجر وألا يُعبد الله إلا بما شرع. وكذا بالصلاة عليه عند ذكره وفي الصلوات وفي كل وقت ومناسبة.
وليس منع الاحتفال البدعي بمولد الرسول  وما يكون فيه من غلو أو شرك ونحو ذلك عملاً غير إسلامي او إهانة لرسول الله  بل هو طاعة له وامتثال لأمره حيث قال: { إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين } وقال: { لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله }.
وهذا ما أردت التنبيه عليه. والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه، وأن يمن على الجميع بلزوم السنة والحذر من البدعة إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
شارك:

فوائد المرض


الحمد لله الذي لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل، وهو على كل شيء قدير، وبعد:



فإن الذي دعاني إلى كتابة هذه الرسالة هو النصح لله ولرسوله ولعامة المسلمين، وما رأيت من جهل الناس بفوائد المرض إلى درجة أني سمعت أُناساً يقولون: ألا ترحمه يارب، ومنهم من يقول: إما ارحمه أو ريحه، مع أن الله يقول في بعض الآثار: ( كيف أرحمه من شيء به أرحمه؟ )، وكذلك ما سمعت ورأيت من بعض المرضى الذين ابتلوا بأمراض مستعصية كالسرطان أو غيره من الأمراض التي لا يوجد لها علاج، فبلغ بهم اليأس مبلغاً عظيماً فتجد الواحد منهم قد ضعف صبره وكثر جزعه وعظم تسخطه وانفرد به الشيطان يوسوس له ويذكره بالمعاصي الماضية حتى يؤيسه من روح الله ويوقعه في القنوط، يقول الله:  إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا  [المجادلة:10]، مع أن المريض لا خوف عليه مادام موحداً ومحافظاً على الصلاة، حتى ولو لم يصل إلا لما مرض، فإن من تاب توبة صادقة قبل الغرغرة تاب الله عليه، ولو وقع في كبائر الذنوب، فإنه يرجى لكل من مات من الموحدين ولم يمت على الكفر، ففي الحديث: { "من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة"، فقال أبو ذر: وإن زنى وإن سرق، قال: "وإن زنى وإن سرق" }، ويقول : { لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل } [رواه مسلم]، ويقول الله: { أنا عند ظن عبدي، فليظن بي ما يشاء }.
فعلى المؤمن أن يصبر على البلاء مهما اشتد فإن مع العسر يسراً، وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، يقول أنس: { إن النبي  دخل على شاب وهو في الموت، فقال: "كيف تجدك؟" قال: أرجو رحمة الله يا رسول الله، وأخاف ذنوبي، فقال: "لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمَّنه مما يخاف" }، فلا تسيء العمل وأنت صحيح بحجة هذا الحديث، فلعل الموت يأتيك بغتة. وعلى كل فالمؤمن يصبر ويرضى بقضاء الله، فإن عاش لم يحرم الأجر، وإن مات فإلى رحمة الله، يقول : { تحفة المؤمن الموت } [رواه الطبراني بسند جيد ].
فإذا تقرر هذا كله فإليكم فوائد المرض العظيمة وما يترتب عليه من مصالح ومنافع قلبية وبدنية، وقبل الشروع لابد من مقدمة قبل الدخول في المقصود.
إن الله لم يخلق شيئاً إلا وفيه نعمة أيضاً، إما على المبتلى أو على غير المبتلى، حتى إن ألم الكفار في نار جهنم نعمة، ولكنها في حق غيرهم من العباد، فمصائب قوم عند قوم فوائد، ولولا أن الله خلق العذاب والألم لما عَرَف المتنعمون قدر نعمته عليهم ولجُهلت كثير من النعم، ومن هنا خلق سبحانه الأضداد لحكم كثيرة منها معرفة النعم، فلولا الليل لما عرف قدر النهار، ولولا المرض لما عرف قدر الصحة، وكذا الفقر والسماء والجنة، ففرح أهل الجنة إنما يتضاعف إذا تفكروا في آلام أهل النار، بل إن من نعيم أهل الجنة رؤية أهل النار وما هم فيه من العذاب، مع العلم أن كل بلاء يقدر العبد على دفعه، لا يؤمر بالصبر عليه، بل يؤمر بإزالته ففي الحديث: { ليس للمؤمن أن يذل نفسه، أن يحمل نفسه مالا يطيق }. وإنما المحمود الصبر على ألم ليس له حيلة في إزالته، كما أن من النعم نعمة تكون بلاءً على صاحبها، فإنه يبتلى بالنعماء والبأساء، وكم من بلاء يكون نعمة على صاحبه، فرب عبد تكون الخيرة له في الفقر والمرض، ولو صح بدنه وكثر ماله لبطر وبغى  وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ  [الشورى:27].
فكل نعمة سوى الإيمان وحسن الخلق قد تكون بلاء في حق بعض الناس، وتكون أضدادها نعماً في حقهم، فكما أن المعرفة كمال ونعمة، إلا أنها قد تكون في بعض الأحيان بلاء وفقدها نعمة مثل أجل العبد أو جهله بما يضمر له الناس، إذ لو رفع له الستر لطال غمه وحسده. وكم من نعمة يحرص عليها العبد فيها هلاكه، ولما كانت الآلام والأمراض أدوية للأرواح والأبدان وكانت كمالاً للإنسان، فإن فاطره وبارئه ما أمرضه إلا ليشفيه، وما ابتلاه إلا ليعافيه، وما أماته إلا ليحييه، وقد حجب سبحانه أعظم اللذات بأنواع المكاره وجعلها جسراً موصلاً إليها، ولهذا قال العقلاء قاطبة: إن النعيم لا يدرك بالنعيم، وإن الراحة لا تنال بالراحة، فهذه الآلام والمشاق من أعظم النعم، إذ هي أسباب النعم، فمثلاً نزول الأمطار والثلوج وهبوب الرياح وما يصاحبها من الآلام فإنها مغمورة جداً بالنسبة إلى المنافع والمصالح التي تصحبها، فمثلاً لو أن المرأة نظرت إلى آلام الحمل والولادة لما تزوجت، لكن لذة الأمومة والأولاد أضعاف أضعاف تلك الآلام، بل إنها إذا حرمت الأولاد لم تترك طبيباً إلا وذهبت إليه من أجل الحصول على الأبناء، إنه لا يوجد شر محض، وما نهى سبحانه عن الأعمال القبيحة إلا لأن مفسدتها راجحة على خيرها، وهكذا.. وقد قال الله عن الخمر: إثمها أكبر من نفعها، فلو نظر العبد كم يحصل له من المضار والمفاسد منها لما أقدم عليها.
فإذا تقرر هذا كله، فإليكم فوائد ومصالح ومنافع الأمراض والتي تزيد عن المائة فائدة نقتصر على بعض منها:
1ـ من فوائد المرض، أنه تهذيب للنفس، وتصفية لها من الشر الذي فيها:  وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ  [الشورى:30]، فإذا أصيب العبد فلا يقل: من أين هذا، ولا من أين أتيت؟ فما أصيب إلا بذنب، وفي هذا تبشير وتحذير إذا علمنا أن مصائب الدنيا عقوبات لذنوبنا، أخرج البخاري عن أبي هريرة  أن النبي  قال: { ما يصيب المؤمن من وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه }، وقال : { ولا يزال البلاء بالمؤمن في أهله وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة }، فإذا كان للعبد ذنوب ولم يكن له ما يكفرها ابتلاه الله بالحزن أو المرض، وفي هذا بشارة فإن مرارة ساعة وهي الدنيا أفضل من احتمال مرارة الأبد، يقول بعض السلف: لولا مصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس.
2ـ ومن فوائد المرض: أن ما يعقبه من اللذة والمسرة في الآخرة أضعاف ما يحصل له من المرض، فإن مرارة الدنيا حلاوة الآخرة والعكس بالعكس، ولهذا قال : { الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر}، وقال أيضاً: { تحفة المؤمن الموت } [رواه ابن أبي الدنيا بسند حسن]، وإذا نزل بالعبد مرض أو مصيبة فحمد الله بني له بيت الحمد في جنة الخلد، فوق ما ينتظره من الثواب، أخرج الترمذي عن جابر مرفوعاً: { يود الناس يوم القيامة أن جلودهم كانت تقرض بالمقاريض في الدنيا لما يرون من ثواب أهل البلاء }.
3ـ ومن فوائد المرض: قرب الله من المريض، وهذا قرب خاص، يقول الله: { ابن آدم، عبدي فلان مرض فلم تعده، أما لو عدته لوجدتني عنده } [رواه مسلم عن أبي هريرة]، وأثر: { أنا عند المنكسرة قلوبهم }.
4ـ ومن فوائد المرض: أنه يعرف به صبر العبد، فكما قيل: لولا الامتحان لما ظهر فضل الصبر، فإذا وجد الصبر وجد معه كل خير، وإذا فات فقد معه كل خير، فيمتحن الله صبر العبد وإيمانه به، فإما أن يخرج ذهباً أو خبثاً، كما قيل: سبكناه ونحسبه لجيناً فأبدى الكير عن خبث الحديد ( ومعنى اللجين الفضة )، والمقصود: أن حظه من المرض ما يحدث من الخير والشر، فعن أنس مرفوعاً: { إن عظم الجزاء من عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط }، وفي رواية: { ومن جزع فله الجزع } [رواه الترمذي]، فإذا أحب الله عبداً أكثر غمه، وإذا أبغض عبداً وسع عليه دنياه وخصوصاً إذا ضيع دينه، فإذا صبر العبد إيماناً وثباتاً كتب في ديوان الصابرين، وإن أحدث له الرضا كتب في ديوان الراضين، وإن أحدث له الحمد والشكر كان جميع ما يقضي الله له من القضاء خيراً له، أخرج مسلم من حديث صهيب قال: قال رسول الله : { عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابه سراء فشكر الله فله أجر، وإن أصابته ضراء فصبر فله أجر، فكل قضاء الله للمسلم خير }، وفي رواية لأحمد { فالمؤمن يؤجر في كل أمره } فالمؤمن لابد وأن يرضى بقضاء الله وقدره في المصائب، اللهم اجعلنا ممن إذا أعطي شكر، وإذا أذنب استغفر، وإذا ابتلي صبر، ومن لم ينعم الله عليه بالصبر والشكر فهو بشر حال، وكل واحدة من السراء والضراء في حقه تفضي إلى قبيح المآل ؛ إن أعطاه طغى وإن ابتلاه جزع وسخط.
5ـ ومن فوائد المرض وتمام نعمة الله على عبده، أن ينزل به من الضر والشدائد ما يلجئه إلى المخاوف حتى يلجئه إلى التوحيد، ويتعلق قلبه بربه فيدعوه مخلصاً له الدين، فسبحان مستخرج الدعاء بالبلاء، ومستخرج الشكر بالعطاء، يقول وهب بن منبه: ينزل البلاء ليستخرج به الدعاء  وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ  [فصلت:51]، فيحدث للعبد من التضرع والتوكل وإخلاص الدعاء ما يزيد إيمانه ويقينه، ويحصل له من الإنابة وحلاوة الإيمان وذوق طعمه ما هو أعظم من زوال المرض، وما يحصل لأهل التوحيد المخلصين لله الدين الذين يصبرون على ما أصابهم فلا يذهبون إلى كاهن ولا ساحر ولا يدعون قبراً، أو صالحاً فأعظم من أن يعبر عن كنهه مقال، ولكل مؤمن نصيب، فإذا نزل بهم مرض أو فقر أنزلوه بالله وحده، فإذا سألوا سألوا الله وحده، وإذا استعانوا استعانوا بالله وحده، كما هو الحاصل مع نبي الله أيوب  وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ  [الأنبياء:83].
وتأمل عظيم بلاء أيوب فَقَدْ فَقَدَ ماله كله وأهله ومرض جسده كله حتى ما بقي إلا لسانه وقلبه، ومع عظيم هذا البلاء إلا أنه كان يمسي ويصبح وهو يحمد الله، ويمسي ويصبح وهو راض عن الله، لأنه يعلم أن الأمور كلها بيد الله، فلم يشتك ألمه وسقمه لأحد، ثم نادى ربه بكلمات صادقة  أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ  فكشف الله ضره وأثنى عليه، فقال:  إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ  [ص:44]، وقد ورد في بعض الآثار: { يا ابن آدم، البلاء يجمع بيني وبينك، والعافية تجمع بينك وبين نفسك }.
6ـ ومن فوائد المرض: ظهور أنواع التعبد، فإن لله على القلوب أنواعاً من العبودية، كالخشية وتوابعها، وهذه العبوديات لها أسباب تهيجها، فكم من بلية كانت سبباً لاستقامة العبد وفراره إلى الله وبعده عن الغي، وكم من عبد لم يتوجه إلى الله إلا لما فقد صحته، فبدأ بعد ذلك يسأل عن دينه وبدأ يصلي، فكان هذا المرض في حقه نعمة  وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ  [الحج:11]، وذلك أن على العبد عبودية في الضراء كما أن عليه عبودية في السراء، وله عبودية فيما يكره، كما أن له عليه عبودية فيما يحب، وأكثر الناس من يعطي العبودية فيما يحب، والشأن في إعطاء العبودية في المكاره، وفيها تتفاوت مراتب العباد، وبحسبها تكون منازلهم عند الله، ومن كان من أهل الجنة فلا تزال هداياه من المكاره تأتيه حتى يخرج من الدنيا نقياً. يروى أنه لما أصيب عروة بن الزبير بالأكلة في رجله قال: ( اللهم كان لي بنون سبعة فأخذت واحداً وأبقيت ستة، وكان لي أطراف أربعة فأخذت طرفاً وأبقيت ثلاثة، ولئن ابتليت لقد عافيت، ولئن أخذت لقد أبقيت )، ثم نظر إلى رجله في الطست بعدما قطعت فقال: ( إن الله يعلم أني ما مشيت بك إلى معصية قط وأنا أعلم ).
7ـ ومن فوائد المرض: أن الله يخرج به من العبد الكبر والعجب والفخر، فلو دامت للعبد جميع أحواله لتجاوز وطغى ونسي المبدأ والمنتهى، ولكن الله سلط عليه الأمراض والأسقام والآفات وخروج الأذى منه والريح والبلغم، فيجوع كرهاً ويمرض كرهاً، ولا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً، أحياناً يريد أن يعرف الشيء فيجهله، ويريد أن يتذكر الشيء فينساه، وأحياناً يريد الشيء وفيه هلاكه، ويكره الشيء وفيه حياته، بل لا يأمن في أي لحظة من ليل أو نهار أن يسلبه الله ما أعطاه من سمعه وبصره، أو يختلس عقله، أو يسلب منه جميع ما يهواه من دنياه فلا يقدر على شيء من نفسه، ولا شيء من غيره،فأي شيء أذل منه لو عرف نفسه؟ فكيف يليق به الكبر على الله وعلى خلقه وما أتى إلا من جهله؟
ومن هذه أحواله فمن أين له الكبر والبطر؟ ولكن كما قيل: من أكفر الناس بنعم الله الفقير الذي أغناه الله، وهذه عادة الأخساء إذا رفع شمخ بأنفه، ومن هنا سلط الله على العبد الأمراض والآفات، فالمريض يكون مكسور القلب كائناً من كان، فلا بد أن يكسره المرض، فإذا كان مؤمناً وانكسر قلبه فالمريض حصل على هذه الفائدة وهي الانكسار والاتضاع في النفس وقرب الله منه، وهذه هي أعظم فائدة.
يقول الله: { أنا عند المنكسرة قلوبهم } وهذا هو السر في استجابة دعوة الثلاثة: المظلوم، والمسافر، والصائم، وذلك للكسرة التي في قلب كل واحد منهم، فإن غربة المسافر وكسرته مما يجده العبد في نفسه، وكذلك الصوم فإنه يكسر سورة النفس ويذلها، وكذا الأمر في المريض والمظلوم، فإذا أراد الله بعبد خيراً سقاه دواء من الابتلاء يستفرغ به من الأمراض المهلكة للعبد حتى إذا هذبه رد عليه عافيته، فهذه الأمراض حمية له، فسبحان من يرحم ببلائه ويبتلي بنعمائه.
8ـ ومن فوائد المرض: انتظار المريض للفرج، وأفضل العبادات انتظار الفرج، الأمر الذي يجعل العبد يتعلق قلبه بالله وحده، وهذا ملموس وملاحظ على أهل المرض أو المصائب، وخصوصاً إذا يئس المريض من الشفاء من جهة المخلوقين وحصل له الإياس منهم وتعلق قلبه بالله وحده، وقال: يا رب، ما بقي لهذا المرض إلا أنت، فإنه يحصل له الشفاء بإذن الله، وهو من أعظم الأسباب التي تطلب بها الحوائج، وقد ذكر أن رجلاً أخبره الأطباء بأن علاجه أصبح مستحيلاً، وأنه لا يوجد له علاج، وكان مريضاً بالسرطان، فألهمه الله الدعاء في الأسحار، فشفاه الله بعد حين، وهذا من لطائف أسرار اقتران الفرج بالشدة إذا تناهت وحصل الإياس من الخلق، عند ذلك يأتي الفرج، فإن العبد إذا يئس من الخلق وتعلق بالله جاءه الفرج، وهذه عبودية لا يمكن أن تحصل إلا بمثل هذه الشدة  حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا  [يوسف:110].
9ـ ومن فوائد المرض: أنه علامة على إرادة الله بصاحبه الخير، فعن أبي هريرة مرفوعاً: { من يرد الله به خيراً يصب منه } [رواه البخاري]، ومفهوم الحديث أن من لم يرد الله به خيراً لا يصيب منه، حتى يوافي ربه يوم القيامة، ففي مسند أحمد عن أبي هريرة قال: { مر برسول الله  أعرابي أعجبه صحته وجلده، قال: فدعاه فقال له: متى أحسست بأم ملدم؟ قال: وما أم ملدم؟ قال: الحمى، قال: وأي شيء الحمى؟ قال: سخنة تكون بين الجلد والعظام، قال: ما بذلك لي عهد، وفي رواية: ما وجدت هذا قط، قال: فمتى أحسست بالصداع؟ قال: وأي شيء الصداع؟ قال: ضربات تكون في الصدغين والرأس، قال: مالي بذلك عهد، وفي رواية: ما وجدت هذا قط، قال: فلما قفا ـ أو ولى ـ الأعرابي قال: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إليه } [وإسناده حسن] فالكافر صحيح البدن مريض القلب، والمؤمن بالعكس.
10ـ ومن فوائد المرض: أن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة والتعرف على الله في الرخاء، فإنه يحفظ له عمله الصالح إذا حبسه المرض، وهذا كرم من الله وتفضل، هذا فوق تكفير السيئات، حتى ولو كان مغمى عليه، أو فاقداً لعقله، فإنه مادام في وثاق الله يكتب له عمله الصالح، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وبالتالي تقل معاصيه، وإن كان فاقداً للعقل لم تكتب عليه معصية ويكتب له عمله الصالح الذي كان يعمله في حال صحته، ففي مسند أحمد عن عبدالله بن عمرو عن النبي : { ما من أحد من الناس يصاب بالبلاء في جسده إلا أمر الله عز وجل الملائكة الذين يحفظونه، فقال: اكتبوا لعبدي كل يوم وليلة ما كان يعمل من خير ما كان في وثاقي }.
11ـ ومن فوائد المرض: أنه إذا كان للعبد منزلة في الجنة ولم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده، أخرج ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : { إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمل، فما يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها }، يقول سلام بن مطيع: اللهم إن كنت بلغت أحداً من عبادك الصالحين درجة ببلاء فبلغنيها بالعافية.
12ـ ومن فوائد المرض: أن يعرف العبد مقدار نعمة معافاته وصحته، فإنه إذا تربى في العافية لا يعلم ما يقاسيه المبتلى فلا يعرف مقدار النعمة، فإذا ابتلي العبد كان أكثر همه وأمانيه وآماله العودة إلى حالته الأولى، وأن يمتعه الله بعافيته، فلولا المرض لما عرف قدر الصحة، ولولا الليل لما عرف قدر النهار، ولولا هذه الأضداد لما عرفت كثير من النعم، فكل مريض يجد من هو أشد مرضاً فيحمد الله،وكل غني يجد من هو أغنى منه، وكل فقير يجد من هو أفقر منه، ثم كم نسبة صحة العبد إلى مرضه فوق ما فيه من الفوائد والمنافع التي يجهلها العبد  وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ [البقرة:216]، ولهذا روي أن آدم لما نشر الله له ذريته رأى الغني والفقير وحسن الصورة، ورأى الصحيح على هئيته والمبتلى على هيئته، ورأى الأنبياء على هيئتهم مثل السرج، قال: يارب ألا سويت بين عبادك؟ قال: إني أحب أن أشكر، فإن العبد إذا رأى صاحب البلاء قال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك، فيعافيه الله من ذلك البلاء بشرط الحمد، والمبتلى إذا صبر حصل على أجر عظيم.
والغريب أن العبد إذا نظر في دنياه نظر إلى من هو فوقه، لكنه إذا نظر في دينه نظر إلى من هو أسفل منه، فتجده يقول: نحن أفضل من غيرنا، لكنه لا يقول ذلك في دنياه، ومن ذاق ألم الأمراض عرف بعد ذلك قيمة الصحة، وكم نسبة مرضه إلى نسبة صحته، روي أن الفضيل كانت له بنت صغيرة فمرض كفها فسألها يوماً: يا بنية، كيف حال كفك؟ فقالت: يا أبت بخير، والله لئن كان الله تعالى ابتلى مني قليلاً فلقد عافى الله مني كثيراً، ابتلى كفي وعافى سائر بدني، فله الحمد على ذلك.
13ـ ومن فوائد المرض: أنه إحسان ورحمة من الرب للعبد، فما خلقه ربه إلا ليرحمه لا ليعذبه  مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً عَلِيماً  [النساء:147]، وكما قيل:
وربما كان مكروه النفس إلى *** محبوبها سبب ما مثله سبب
ولكن أكثر النفوس جاهلة بالله وحكمته، ومع هذا فربها يرحمها لجهلها وعجزها ونقصها، وهذا ورد في بعض الآثار أن العبد إذا أصابته البلوى فيدعو ربه ويستبطئ الإجابة، ويقول الناس: ألا ترحمه يارب؟ فيقول الله: ( كيف أرحمه من شيء به أرحمه؟ ). فمثلاً الوالد عندما يجبر ابنه على شرب الدواء المر وهو يبكي وأمه تقول: ألا ترحمه؟ مع أن فعل الوالد هو رحمة به، ولله المثل الأعلى، فلا يتهم العبد ربه بابتلائه وليعلم أنه إحسان إليه.
لعــــــل عتبك محمود عواقبه *** وربما صحت الأجساد بالعلل
14ـ ومن فوائد المرض: أنه يكون سبباً لصحة كثير من الأمراض، فلولا تلك الآلام لما حصلت هذه العافية، وهذا شأن أكبر الأمراض، ألا وهو الحمى وهي المعروفة الآن بالملاريا، ففيها منافع للأبدان لا يعلمها إلا الله، حيث أنها تذيب الفضلات وتتسبب في إنضاج بعض المواد الفاسدة وإخراجها من البدن، ولا يمكن أن يصل إليه دواء غيرها، يقول بعض الفضلاء من الأطباء: إن كثيراً من الأمراض التي نستبشر فيها الحمى، كما يستبشر المريض بالعافية، فتكون الحمى فيه أنفع من شرب الدواء الكثير، فمـــن الأمراض التي تتسبب الحمى في علاجها مرض الــــرمد والفالج واللقوة ـ وهو داء يكون في الوجه يعوج منه الشدق ـ وزيادة على الصحة فهي من أفضل الأمراض في تكفير الذنوب، ففي مسلم عن جبران { أن رسول الله  دخل على أم السائب، فقال: "مالك؟" فقالت: الحمى، لا بارك فيها، فقال: "لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد" }، وعند أحمد بسند صحيح: { حمى يوم كفارة سنة } [عن ابن عمرو] وفي الأدب للبخاري عن أبي هريرة: {ما من مرض يصيبني أحب إلى من الحمى } لأنها تدخل في كل الأعضاء والمفاصل وعددها 360 مفصلاً، وقيل إنها تؤثر في البدن تأثيراً لا يزول بالكلية إلا بعد سنة.
15ـ ومن فوائد الأمراض: تخويف العبد  وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ  [المؤمنون:76]،  وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  [الزخرف:48]، فما ابتلاه الله إلا ليخوفه لعله أن يرجع إلى ربه، أخرج الإمام أبو داود عن عامر مرفوعاً: { إن المؤمن إذا أصابه سقم ثم أعفاه منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه وموعظة له فيما يستقبل، وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه فلم يدر لم عقلوه ولم أرسلوه }.
16ـ ومن فوائد المرض: أن الله يستخرج به الشكر، فإن العبد إذا ابتلي بعد الصحة بالمرض وبعد القرب بالبعد اشتاقت نفسه إلى العافية، وبالتالي تتعرض إلى نفحات الله بالدعاء فإنه لا يرد القدر إلا الدعاء بل ينبغي له أن يتوسل إلى الله ولا يتجلد تجلد الجاهل فيقول: يكفي من سؤالي علمه بحالي !! فإن الله أمر العبد أن يسأله تكرماً وهو يغضب إذا لم تسأله، فإذا منح الله العبد العافية وردها عليه عرف قدر تلك النعمة ؛ فلهج بشكره شكر من عرف المرض وباشر وذاق آلامه لا شكر من عرف وصفه ولم يقاس ألمه، فكما يقال: أعرف الناس بالآفات أكثرهم آفات، فإذا نقله ربه من ضيق المرض والفقر والخوف إلى سعة الأمن والعافية والغنى فإنه يزداد سروره وشكره ومحبته لربه بحسب معرفته وبما كان فيه، وليس كحال من ولد في العافية والغنى فلا يشعر بغيره.
17ـ ومن فوائد المرض: معرفة العبد ذله وحاجته وفقره إلى الله، فأهل السماوات والأرض محتاجون إليه سبحانه، فهم فقراء إليه وهو غني عنهم ولولا أن سلط على العبد هذه الأمراض لنسي نفسه، فجعله ربه يمرض ويحتاج ليكون تكرار أسباب الحاجة فيه سبب لخمود آثار الدعوى وهو ادعاء الربوبية، فلو تركه بلا فاقة لتجرأ وادعى، فإن النفس فيها مضاهاة للربوبية، ولهذا سلط الله عليه ذل العبودية وهي أربع: ذل الحاجة، وذل الطاعة، وذل المحبة ـ فالمحب ذليل لمن أحبه ـ وذل المعصية، وعلى كل فإذا مرض العبد أحس بفقره وفاقته إلى الله كائناً من كان.
لعلك تقول: هذه الأخبار تدل على أن البلاء خير في الدنيا من النعيم، فهل نسأل الله البلاء؟ فأقاول لك: لا وجه لذلك، بل إن الرسول  قال دعائه لما أخرجه أهل الطائف: { إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي }، وروى أن العباس لما طلب من الرسول  أن يعلمه دعاء فقال له: { سل الله العفو والعافية، فإنه ما أعطى أحد أفضل من العافية بعد اليقين }، وقال الحسن: الخير الذي لا شر فيه العافية مع الشكر، فكم من منعم عليه غير شاكر، وهذا أظهر من أن يحتاج إلى دليل، فينبغي أن نسأل الله تمام النعمة في الدنيا ودفع البلاء عنا، لكن إذا ابتلي العبد ببلاء فينبغي له الصبر والرضا بقضاء الله عليه.
أخيراً أختم هذه الرسالة بأن المرض نعمة وليس بنقمة، وأن في المرض لذائذ:
1ـ منها: لذة العطف الذي يحاط به المريض والحب الذي يغمره من أقاربه ومعارفه.
2ـ ومنها: اللذة الكبرى التي يجدها المريض ساعة اللجوء إلى الله، عندما يدعوه مخلصاً مضطراً.
3ـ ومنها: لذة الرضا عن الله عندما تمر لحظات الضيق على المريض وهو مقيد على السرير، ويبلغ به المرض أقصاه فيفيء لحظتها إلى الله كما حصل في نداء أيوب، فلا يحكم على المريض أو البائس بمظهره، فلعل وراء الجدار الخرب قصراً عامراً، ولعل وراء الباب الضخم كوخاً خرباً.
4ـ ومنها: لذة المساواة التامة، فهي سنة الحياة، فلا يفرق المرض بين غني أو فقير، فلو كان المرض سببه الفقر أو نقص الغذاء لكان المرض وقفاً على الفقراء، ولكان الأغنياء في منجى منه، لكنه لا يعرف حقيراً أو جليلاً، الناس سواء.
تمت هذه الرسالة ولله الحمد والمنة.
نسأل الله من عظيم لطفه وكرمه وستره الجميل في الدنيا والآخرة، ونعوذ به من زوال نعمته وتحول عافيته وفجأة نقمته وجميع سخطه.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
شارك:

كلمات تجعل من لا يصلي " يصلــي "بإذن الله

كلمات تجعل من لا يصلي " يصلــي "بإذن الله






هل تعلم أن المولى تبارك وتعالى يتبرأ من تارك الصلاة ؟


قال رسول الله صلى الله وسلم : (لا تترك الصلاة متعمدا

، فإنه من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله

) أي ليس له عهد ولا أمان.


هل تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف تارك الصلاة

بالكفر ؟


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (بين الرجل وبين

الكفر ترك الصلاة )

هل تعلم أن الذي لا يصلي إذا مات لا يدفن في مقابر

المسلمين!!

هل تعلم كيف يعذب تارك الصلاة في قبره ؟


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أتينا على رجل

مضطجع ، وإذا آخر قائم عليه بصخرة ، وإذا هو يهوي

بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه - أي يشدخه - فيتدهده الحجر -

أي يتدحرج - فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصبح رأسه كما كان

، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل المرة الأولى ، فقلت :

سبحان الله ! ما هذان ؟ فقال جبريل عليه السلام


(إنه الرجل ينام عن الصلاة المكتوبة )

هل تعلم أن أول ما تحاسب عليه الصلاة ؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أول ما يحاسب به

العبد يوم القيامة عن الصلاة ، فإن صلحت ، صلح سائر عمله

، وإن فسدت ، فسد سائر عمله )



هل تعلم أن تارك الصلاة يحشر يوم القيامة مع فرعون ؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حافظ عليها -

أي الصلاة كانت له نورا وبرهانا يوم القيامة ، ومن لم يحافظ

عليها لم يكن له نور ولا برهان ، ولا نجاة ، وكان يوم القيامة

مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف )

هل تعلم أن تارك الصلاة مع المجرمين في جهنم ؟


قال تعالى : {كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين

في جنات يتساءلون عن المجرمين ،ما سلككم في سقر.

قالوا لم نكن من المصلين}.


هل تعلم أن الله عز وجل يأمرك بالصلاة ؟

قال تعالى : {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى

وقوموا لله قانتين}

هل تعلم أن الصلاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم عند

خروجه من الدنيا !

قال رسول الله صلى عليه وسلم وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة :


(الصلاة ، الصلاة وما ملكت أيمانكم ).

هل تعلم أن الصلاة مفتاح كل خير ؟

قال ابن القيم الجوزي رحمه الله : (الصلاة : جلبة للرزق

. حافظة للصحة دافعة للأذى ، طاردة للأدواء ، مقوية للقلب

، مبيضة للوجه ، مفرحة للنفس ، مذهبة للكسل ، منشطة

للجوارح ، ممدة للقوى ،شارحة للصدر، مغذية للروح ، منورة

للقلب ، حافظة للنعمة ، دافعة للنقمة ، جالبة للبركة, مبعدة

من الشيطان.
شارك:

أسباب قسوة القلب

قال تعالى: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب )

نسيان الموت يصيب القلب بالغفلة والقسوة ، ومن أجل هذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الأمة بالإكثار من ذكر الموت
فقال: " أكثروا ذكر هادم اللذات: الموت ". ولان تذكر الموت يجعل القلب في حالة يقظة دائمة فقد كان السلف رضي لله عنهم يكثرون من ذكر الموت،
هذا الربيع بن خثيم رحمه الله كان قد حفر في داره قبرا ينام فيه كل يوم مرات ، يستديم بذلك ذكر الموت ،

وكان رحمه الله يقول : لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة لفسد ثم يتفكر العبد فيما بعد القبر من حشر ونشر وصراط وموقف وتوزيع للصحائف وانصراف الناس إما إلى جنة وإما إلى نار : ( فريق في الجنة وفريق في السعير).ويسأل نفسه: في أي الدارين منزلك؟.

ومن أسباب القسوة الغفلة عن ذكر الله إن العبد الغافل عن الذكر قد جعل من نفسه مرتعا لوساوس الشياطين ، قال الله تعالى: (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين).

فهل تتوقع أن يرق قلب ذلك العبد الذي استحوذ الشيطان عليه إن إبليس اللعين متربص ببني آدم يريد إضلالهم وإغواءهم وكلما كان العبد بعيدا عن ذكر الله غافلا عنه تمكن الشيطان منه فأضله وأغواه وقاده إلى ما فيه هلاكه وفي الخبر: (إن الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا غفل وسوس، وإذا ذكر الله خنس) أي تأخر وأقصر).

وقال ابن عباس رضي الله عنه: إذا ذكر اللهَ العبدُ خنس ( الشيطان ) من قلبه فذهب، وإذا غفل التقم قلبه فحدثه ومناه. والله عز وجل يقول: ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين). وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في كتاب الوابل الصيب كثيرا من فوائد الذكر وعد منها أن الذكر يزيل قسوة القلب باذن الله بعد اتمام أسباب قسوة القلوب سنتحدث عن أمراض القلوب ان أحيانا الله




شارك:

إحذر أن تكون من الغافلين الذين هم أهل النار فهذه هي صفاتهم

قال تعالى
وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ

1- لا يفهمون آيات الله ولا تهتدي قلوبهم بكلام الله

2- لا يبصرون آيات الله ولا يتفكرون فيها

3- لا يسمعون آيات الله ولا يسمعون الهدى ولا يسمعون لأهل الايمان
نجانا الله من النار ومن صفات اهل النار ونعوذ بالله من الغفلة وأهلها
.

شارك:

بر الوالدين

كان إسماعيل -عليه السلام- غلامًا صغيرًا، يحب والديه ويطيعهما
ويبرهما. وفي يوم من الأيام جاءه أبوه إبراهيم -عليه السلام-
وطلب منه طلبًا عجيبًا وصعبًا؛ حيث قال له:
{يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى}
[الصافات: 102]
فرد عليه إسماعيل في ثقة المؤمن برحمة الله، والراضي بقضائه:
{قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين}
[الصافات: 102].
وهكذا كان إسماعيل بارًّا بأبيه، مطيعًا له فيما أمره الله به، فلما
أمسك إبراهيم -عليه السلام- السكين، وأراد أن يذبح ولده كما
أمره الله، جاء الفرج من الله -سبحانه- فأنزل الله ملكًا من السماء،
ومعه كبش عظيم فداءً لإسماعيل، قال تعالى:
{وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107].
يحكي لنا النبي صلى الله عليه وسلم قصة ثلاثة رجال اضطروا
إلى أن يبيتوا ليلتهم في غارٍ، فانحدرت صخرة من الجبل؛ فسدت
عليهم باب الغار، فأخذ كل واحد منهم يدعو الله ويتوسل إليه
بأحسن الأعمال التي عملها في الدنيا؛ حتى يفرِّج الله عنهم ما
هم فيه، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران،
وكنت أحضر لهما اللبن كل ليلة ليشربا قبل أن يشرب أحد من
أولادي، وتأخرت عنهما ذات ليلة، فوجدتُهما نائمين، فكرهت أن
أوقظهما أو أعطي أحدًا من أولادي قبلهما، فظللت واقفًا -وقدح
اللبن في يدي- أنتظر استيقاظهما حتى طلع الفجر، وأولادي
يبكون من شدة الجوع عند قدمي حتى استيقظ والدي وشربا
اللبن، اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك ففرِّج عنا ما نحن
فيه، فانفرجت الصخرة، وخرج الثلاثة من الغار.
[القصة مأخوذة من حديث متفق عليه].
{وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا} [الإسراء: 23]
شارك:

هل تعرف من يبكي عليك عندما توافيك المنية؟

هل تعرف من يبكي عليك عندما توافيك المنية؟

معلوومه قد تكوون جديده على البعض ...


يقول الله سبحانه وتعالى حين أهلك قوم فرعون:

(فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ)

روى ابن جرير في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنه في هذه الآية:

أن رجلاً قال له: يا أبا العباس رأيت قول الله تعالى :

"فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين "

فهل تبكي السماء والأرض على أحد ؟

فقال رضي الله عنه : نعم إنه ليس أحدٌ من الخلائق إلا وله باب في السماء منه ينزل رزقه ومنه يصعد عمله فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء الذي كان يصعد به عمله وينزل منه رزقه فقد بكى عليه..

وإذا فقده مصلاه في الأرض التي كان يصلي فيها ويذكر الله عز وجل فيها بكت عليه.

قال ابن عباس : أن الأرض تبكي على المؤمن أربعين صباحاً ..

فقلت له: أتبكي الأرض ؟

قال: أتعجب؟!!!

وما للأرض لا تبكي على عبد كان يعمرها بالركوع والسجود..!!!

وما للسماء لا تبكي على عبد كان لتكبيره وتسبيحه فيها كدوي النحل..!!

إخواني أخواتي:
حين تعمر مكانك وغرفتك بصلاة وذكر وتلاوة كتاب الله عز وجل فهي ستبكي عليك يوم تفارقها قريباً أو بعيدا.. فسيفقدك بيتك وغرفتك التي كنت تأوي إليها سنين عدداً ستفقدك عاجلاً أو آجلاً فهل تراها ستبكي عليك بعد رحيلك للحياة الجديدة .. ؟؟!

اللهم احسن ختامنا جميعا واغفر لنا يا رب العالميين
شارك:

خاطرة حول الفرق بين التافه والناجح

خاطرة حول الفرق بين التافه والناجح
.


.
إذا مرَّ القطار وسمعت جلبة لإحدى عرباته فاعلم أنها فارغة، وإذا سمعت تاجراً يحرّج على بضاعته وينادي عليها فاعلم أنها كاسدة، فكل فارغ من البشر والأشياء له جلبة وصوت وصراخ، أما العاملون المثابرون فهم في سكون ووقار؛ لأنهم مشغولون ببناء صروح المجد وإقامة هياكل النجاح

إن سنبلة القمح الممتلئة خاشعة ساكنة ثقيلة، أما الفارغة فإنها في مهب الريح لخفتها وطيشها، وفي الناس أناس فارغون مفلسون أصفار رسبوا في مدرسة الحياة، وأخفقوا في حقول المعرفة والإبداع والإنتاج فاشتغلوا بتشويه أعمال الناجحين، فهم كالطفل الأرعن الذي أتى إلى لوحة رسّام هائمة بالحسن، ناطقة بالجمال فشطب محاسنها وأذهب روعتها.

وهؤلاء الأغبياء الكسالى التافهون مشاريعهم كلام، وحججهم صراخ، وأدلتهم هذيان لا تستطيع أن تطلق على أحدهم لقباً مميّزاً ولا وصفاً جميلاً، فليس بأديب ولا خطيب ولا كاتب ولا مهندس ولا تاجر ولا يُذكر مع الموظفين الرواد، ولا مع العلماء الأفذاذ، ولا مع الصالحين الأبرار، ولا مع الكرماء الأجواد، بل هو صفر على يسار الرقم، يعيش بلا هدف، ويمضي بلا تخطيط، ويسير بلا همة، ليس له أعمال تُنقد، فهو جالس على الأرض والجالس على الأرض لا يسقط، لا يُمدح بشيء، لأنه خال من الفضائل، ولا يُسب لأنه ليس له حسّاد

وفي كتب الأدب أن شاباً خاملاً فاشلاً قال لأبيه: يا أبي أنا لا يمدحني أحد ولا يسبني أحد مثل فلان فما السبب؟ فقال أبوه: لأنك ثور في مسلاخ إنسان.

إن الفارغ البليد يجد لذة في تحطيم أعمال الناس ويحس بمتعة في تمريغ كرامة الرّواد، لأنه عجز عن مجاراتهم ففرح بتهميش إبداعهم، ولهذا تجد العامل المثابر النشيط منغمساً في إتقان عمله وتجويد إنتاجه ليس عنده وقت لتشريح جثث الآخرين ولا بعثرة قبورهم، فهو منهمك في بناء مجده ونسج ثياب فضله، إن النخلة باسقة الطول دائمة الخضرة حلوة الطلع كثيرة المنافع، ولهذا إذا رماها سفيه بحجر عادت عليه تمراً، أما الحنظلة فإنها عقيمة الثمر، مشؤومة الطلع، مرة الطعم،.

إن السيف يقص العظام وهو صامت، والطبل يملأ الفضاء وهو أجوف، إن علينا أن نصلح أنفسنا ونتقن أعمالنا، وليس علينا حساب الناس والرقابة على أفكارهم والحكم على ضمائرهم، الله يحاسبهم والله وحده يعلم سرّهم وعلانيتهم، ولو كنا راشدين بدرجة كافية لما أصبح عندنا فراغ في الوقت نذهبه في كسر عظام الناس ونشر غسيلهم وتمزيق أكفانهم

التافهون وحدهم هم المنشغلون بالناس كالذباب يبحث عن الجرح، أما الخيّرون فأعمالهم الجليلة أشغلتهم عن توافه الأمور كالنحل مشغول برحيق الزهر يحوّله عسلاً فيه شفاء للناس، إن الخيول المضمرة عند السباق لا تنصت لأصوات الجمهور، لأنها لو فعلت ذلك لفشلت في سباقها وخسرت فوزها.

اعمل واجتهد وأتقن ولا تصغ لمثبّط أو حاسد أو فارغ؛ هبطت بعوضة على نخلة، فلما أرادت أن تطير قالت للنخلة: تماسكي أيتها النخلة فأنا سوف أطير، فقالت النخلة للبعوضة: والله ما شعرت بك يوم وقعت فكيف أشعر بك إذا طرتِ؟!

تدخل الشاحنات الكبرى عليها الحديد والجسور وقد كتبوا عليها عبارة: خطر ممنوع الاقتراب، فتبتعد التكاسي والسياكل ولسان حالها ينادي: (لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)

الأسد لا يأكل الميتة، والنمر لا يهجم على المرأة لعزة النفس وكمال الهمة، أما الصراصير والجعلان فعملها في القمامة وإبداعها في الزبالة.
شارك:

استماع تحميل سورة البقرة الشيخ خالد الجليل

استماع تحميل سورة البقرة الشيخ خالد الجليل



للتحميل إضغط ctrl+s
شارك:

موعظة اليوم

لماذا لا تدعو الله وتلجأ إليه إذا مسك الخير كما كنت تدعوه وترجوه حين مسك الشر؟!



(وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض !!)





شارك:
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

تلاوات خاشعة لمختلف القراء

أرشيف المدونة الإلكترونية

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة