محمد صديق المنشاوي

9
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المرأة الداعية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المرأة الداعية. إظهار كافة الرسائل

8 أشياء تهدم الحياة الزوجية


تبدأ الحياة الزوجية عادة بمشاعر تفيض بالحب والود والوئام والانسجام بين الزوجين، لكن مع مرور الوقت وتحمل المسئوليات قد تغيب هذه المعاني السامية عن بعض الأسر، فنجد مشاعر الحب في انخفاض مستمر، ويتبع ذلك غياب الوئام والتفاهم ليحل محلهما النزاع والشقاق، بل قد تتطور الأمور إلى ما يفضي إلى نهاية الرابطة الزوجية.
وحين نتأمل! لماذا يحدث هذا بين الزوجين بعد أن بدءا حياتهما بحب كبير وتفاهم واضح؟، نجد أنَّ هناك العديد من الأمور التي باستمرارها تتحول إلى معاول لهدم جسور الحب والمودة بينهما، فليحذرا من هذه المعاول الهدامة، وليعملا على تجاوزها، ومن أهم هذه المعاول:             






1- إبراز العيوب وإغفال المزايا:

بعض الأزواج يسلطون الضوء على عيوب ونقائص الطرف الآخر، ويعملون دائمًا على إبراز هذه العيوب وتضخيمها، وفي نفس الوقت يُغفلون ما يتحلى به هذا الطرف الآخر من إيجابيات ومزايا عديدة، وهذا بدوره يبني جسورًا من الجفاء والنفور بين الزوجين.
ولذا ينبغي على الزوجين أن يهتما ويبحثا عما في الطرف الآخر من مزايا وإيجابيات، ويعملا على إبرازها وتنميتها، والانطلاق من خلالها لمعالجة جوانب القصور لدى الطرف الآخر.


2- عقد المقارنات:

فبعض الأزواج يعمدون بطريقة شعورية أو لا شعورية إلى عقد مقارنات بين أزواجهم وبين أناس آخرين، من زملاء أو زميلات العمل، أو من الأقارب أو غير ذلك.
وهذا بدوره يؤدي إلى وجود مشاعر سلبية لدى الطرفين، فمن ناحية يَشعر الطرف الذي يُقارن بمشاعر عدم الرضا تجاه الطرف الآخر، ومن ناحية أخرى تؤدي هذه المقارنة إلى جرح عميق في مشاعر الطرف الآخر، وطعنًا في كرامته.
فعلى الزوجين أن يبتعدا عن عقد هذه المقارنات، وأن يتحليا بالرضا والواقعية، وأن يستحضرا دائمًا أن لكل إنسان مزاياه وعيوبه وإلا لما كان من البشر.


3- السكوت على المشاكل:

لا تخلو حياة زوجية من المشاكل والخلافات، ولكن كثرتها وتكرارها بشكل مستمر، وعدم توقف الزوجان عندها والبحث عن الأسباب التي تؤدي إليها، وبذل الوسع في العمل على علاجها من خلال الحوار البناء بينهما، يوّلد شعورًا بالضجر، ورغبة في التخلص من هذه العلاقة.
ولذا فعلى الزوجين أن يسارعا بمعالجة ما ينشأ بينهما من خلافات أولاً بأول، من خلال الحوار الهادئ والمناقشة الموضوعية.


4- الاستهزاء وجرح المشاعر:

الاستهزاء والسخرية من أحد الطرفين تجاه الآخر في تصرفاته وسلوكياته، أو في مظهره، أو في طريقة تفكيره، أو في غير ذلك من الأمور يوّلد نوعًا من المشاعر السلبية المشبعة بالإحباط والنفور، وعدم الميل تجاه الطرف المستهزئ، فلا تترك مجالاً للحب والود.
ولذا فعلى الزوجين أن يحرصا على أن يحترم كل منهما مشاعر الآخر، وأن يعملا على تفادي ما يجرح مشاعر الآخر.


5- الانشغال الدائم:

الانشغال الدائم لأحد الزوجين عن الآخر سواء داخل المنزل أو خارجه، في العمل أو مع الأصدقاء، في تربية الأبناء، أو في الأعمال الخيرية والدعوية، في ممارسة الهوايات أو أي أعمال أخرى، يُشعر الطرف الآخر بالإهمال والنبذ، كما يشعره بفراغ كبير خاصة إذا كان لا يستطيع أن يشغل هذا الفراغ.
لذلك لابد أن يكون هناك اهتمام بالطرف الآخر ولو كان ذلك على حساب بعض الأعمال الضرورية، حتى لا يشعر بالإهمال وبالتالي يحدث الفتور العاطفي.


6- التثبيط وعدم التقدير:

قد يكون لكل من الطرفين رغبات وطموحات وحاجات تحتاج إلى المساندة والمساعدة في تحقيقها، ولكن عدم تفهم الطرف الآخر لهذه الحاجات وعدم تقديره لها، يدفعه إلى التقليل من قيمة هذه الحاجات، وتثبيط الهمة، وقد يصل الأمر إلى السخرية منها، مما يولد شعورًا بالضيق لدى الطرف صاحب الطموح.
ويتبع ذلك فتور عاطفي خاصة إذا أبدى آخرون إعجابًا بهذه الطموحات، فعلى الزوجين أن يعيش كل منهما طموحات الآخر، وأن يبذل كل منهما للآخر المشاركة المعنوية والمادية في تحقيق هذه الطموحات والآمال.


7- الغيرة الشديدة:

قد تدمر الغيرة العلاقة الزوجية، وتنقلها من الأمان إلى القلق والشك، فتثور الأسئلة التشكيكية، ويتبع ذلك سوء الظن والتكذيب، مما يولد العنف والخوف.
وفي ظل هذه الأجواء تختفي كل معاني الحب والود، وعلى الزوجين أن يلتزما الغيرة المعتدلة البعيدة عن الإفراط أو التفريط، وأن يلتزما بالصراحة والوضوح؛ تجنبًا لإثارة بذور الشك والريبة بينهما.


8- التسلط:

يظن بعض الرجال أنه يجب أن يكون منفردًا باتخاذ القرارات في كل كبيرة وصغيرة تخص الأسرة، فلا يحاور أحدًا، ولا يسمح لأحد بمراجعته، فيسود البيت جو من التوتر، ورغبة في الهروب من هذا البيت، وكذلك الزوجة إذا كانت متسلطة.
فعلى الزوجين أن يتجنبا الانفراد في اتخاذ القرار، وأن يجعلا من الشورى التي جعلها الحق تبارك وتعالى من صفات المؤمنين في قوله: {وأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} منهجًا يُديرون به شئون حياتهم وعلاقاتهم مع أزواجهم
شارك:

أختاه... لا تكوني منهن

أختاه... لا تكوني منهن


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ورأيت النار فإذا أكثر أهلها النساء» فلا تكوني منهن.
عن جابر، قال: شهدت الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، فلما قضى الصلاة قام متوكئًا على بلال، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ الناس وذكرهم، وحثّهم على طاعته، ثم مضى إلى النساء ومعه بلال، فأمرهن بتقوى الله ووعظهن، وحمد الله وأثنى عليه، وحثهن على طاعته، ثم قال: «تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم» فقالت امرأة من سفلة(ليست ذات حسب ونسب) النساء سعفاء(خدها فيه سواد) الخدين، لم يا رسول الله؟ قال: «إنكن تكثرن الشكاة، وتكفرن العشير» فجعلن ينزعن حليهن وقلائدهن، وقرطتهن، وخواتيمهن يقذفن به في ثوب بلال، يتصدقن به(مسند الإمام أحمد).

أختاه:

إنها دعوة صادقة لك أن تنجي بنفسك من هذا المصير السيئ، أن تنجي بنفسك من النار، فالله تعالى نفسه قد دعاك إلى أن تتقي حرها الشديد، وعذابها الأليم، واعتبر سبحانه أن الفوز كل الفوز هو النجاة منها، فقال: }فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ{ الآية «آل عمران 185»، وبين سبحانه بشاعة عذابها ودوامه ليتقيها العاقل، ويهرب منها ذو اللب الرشيد فقال: }نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ{«سورة الهمزة»، وقال: }وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ{«سورة المدثر»، وقال: }كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا{«الإسراء 97».

وسكان جهنم طعامهم الزقوم والغسلين، وشرابهم ماء حميم يقطع أمعاءهم، وسرابيلهم من قطران – وهو النحاس المذاب.
إن شدة النار وعذابها، وهول سعيرها وقسوته، تفقد الإنسان صوابه، وتجعله يجود بكل أحبابه لينجو منها، ولا نجاة يومئذ }يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ{ «المعارج».
أختاه


إن أكثر أهل النار من النساء، وهناك فريق منهن غير قليل في الجنة، وهذه دعوة لك أن تجدي في السعي لكي لا تكوني مع الفئة الهالكة، وأن تكوني مع الفريق الناجي منهن، في جنة عرضها السماوات والأرض، جنة قال عنها الحق سبحانه وتعالى في حديثه القدسي: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرؤوا إن شئتم فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين»، وقال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها».
فالنجاة.. النجاة.. أختاه، وانقلي نفسك من نار الجحيم إلى جنة النعيم، من أكل الزقوم إلى }وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ{ومن طعام من غسلين إلى }وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ{ومن شراب الحميم إلى }كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا{.
قد تسألين أختاه: وكيف النجاة؟


والإجابة: ارجعي فاقرئي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تجدي الإجابة، تجدي أطواق النجاة التي تنجيك من لهيب جهنم وعذابها الشديد، وتأخذك إلى الجنة ونعيمها الدائم.
أطواق النجاة


1- لا تكثري الشكاة:


أختاه.. تجنبي كثرة الشكاة، فقد عدها رسول الله من أسباب دخول النار، والشكاة ضعف في الإيمان، وعدم رضا بقدر الله تعالى وقضائه، وأنت عندما تشتكين إنما تشتكين ربك للناس، تشتكين من ينفعك إلى من لا يملك لك ضرًا ولا نفعًا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يحب قال: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات» وإذا رأى ما يكره قال: «الحمد لله على كل حال»(رواه ابن ماجة). وقال لقمان لابنه: أوصيك بخصال تقربك من الله وتباعدك عن سخطه: أن تعبد الله لا تشرك به شيئًا وأن ترضى بقدر الله فيما أحببت وكرهت. واعلمي أختاه: أن في الصبر على ما تكرهين خيرًا كثيرًا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا.

2- إياك وكفران العشير


وطوق النجاة الثاني هو أن تتجنبي نكران العشير – أي نكران أفضال زوجك عليك – فذلك ليس من الدين، ولا من المروءة، بل اعتبره الإمام الذهبي من الكبائر، لأن كل من وُعد فاعله بعذاب النار يعتبر من الكبائر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ورأيت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن» قيل: أيكفرن بالله؟ قال: «يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط»(رواه البخاري). وكفران النعمة من أي إنسان سيئة كبيرة، ولكن نكران العشير أكبر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها»، والمرأة العاقلة تشكر لزوجها كل معروف –حتى وإن كان صغيرًا– لأن ذلك يحببها إليه، كما أنه يدفعه لعطاء المزيد وهو منشرح الصدر، فالله نفسه يقول: }لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ{، فأقل جزاء من الزوجة لزوجها أن تثني عليه وتشكره على كل عطية، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من صنع إليه معروف فليجزه، فإن لم يجد ما يجزه، فليثن عليه، فإنه إذا أثنى عليه فقد شكره، وإن كتمه فقد كفره» الحديث. ونكران النعمة من اللؤم، كما أنه نكران لنعمة الله تعالى لأن كل نعمة وإن كانت في ظاهرها من بشر فهي في حقيقتها من الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس».
أختاه:
إن كنت حقًا تريدين النجاة من النار، وتخافين غضب الجبار، فاحذري كفران العشير. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها، وهي لا تستغني عنه».

3- تصدقي

وهذا هو طوق النجاة الثالث، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء بالتصدق اتقاء النار حيث قال: «تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم»، وقد أمر الله تعالى بالصدقة فقال: }وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ{ [المنافقون 10] وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» - وهو يشمل النساء أيضًا – ولا شك أن من أظلّه الله بظله فقد نجا من النار، وجاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والصدقة تطفئ الخطيئة كما تطفئ الماء النار»(رواه الترمذي). وقال صلى الله عليه وسلم: «اتقوا النار ولو بشق تمرة»(متفق عليه).

4- احذري اللعن


وطوق النجاة الرابع أختاه: اجتنبي اللعن، فإنه يكثر عند النساء، وهو ذنب عظيم، وطريق يؤدي إلى النار، عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمر على النساء فقال: «يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار» فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: «تكثرن اللعن، وتكفرن العشير» الحديث(رواه البخاري).

فاحذري أختاه من اللعن فقد تُعَوَّدُ كثير من النساء لعن أولادهن، وحياتهن، وخادماتهن، وكل شيء، فاحذري ذلك فهو ذنب عظيم، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن اللعنة ترجع إلى صاحبها إذا كان الذي لعن لا يستحقها، واللعنة قد تقع على الشيء الذي لعنتيه فيكون وبال لعنته عليك أنت، عن عمران بن الحصين قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وامرأة من الأنصار على ناقة، فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «خذوا ما عليها ودعوها، فإنها ملعونة»، قال عمران: "فكأني الآن أراها تمشي في الناس ما يعرض لها أحد"(رواه مسلم). – أي لم يعد أحد يحاول الاستفادة منها خوف اللعنة التي نزلت بها.


واحذري أختاه أن تلعني نفسك أو أبناءك، فقد يوافق ذلك لحظة إجابة فتقع اللعنة، وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: «لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم»(رواه مسلم). فاحذري أختاه اللعن فإنه مضرة في الدنيا مهلكة في الآخرة.
شارك:

إذا كان الحفاظ على السر واجبا فإن إفشاء السر حرام

إذا كان الحفاظ على السر واجبا فإن إفشاء السر حرام .
وقد أسرَّ النبي صلى الله عليه وسلم إلى عائشة وحفصة بحديث وائتمنهما عليه ، فأظهرتا سرَّه صلى الله عليه وسلم ، فعاتبهما الله تعالى على ذلك .

قال تعالى : { وإذ أسرَّ النبي إلى بعض أزوجه حدي
ثا فلمَّا نبأت به وأظهره الله عليه عرَّف بعضه وأعرض عن بعض فلمَّا نبأها به قالت مَن أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير } التحريم / 3 .

ثم قال تعالى : { إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير } التحريم / 4 ، ( فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه شهرا من أجل الحديث الذي أفشته حفصة لعائشة ) البخاري 5191 ، قال ابن حجر رحمه الله عن هذا الحديث ( وَفِيهِ الْمُعَاقَبَة عَلَى إِفْشَاء السِّرّ بِمَا يَلِيق بِمَنْ أَفْشَاهُ ) .
شارك:

من منافع الحج وآدابه

الحمد لله الذي جعل بيته الحرام مثابة للناس وأمنا يتجهون إلى شطره أينما كانوا في صلواتهم ويستقبلونه في عباداتهم، وتهوى إليه أفئدتهم، ويلتقون حوله من جميع أقطار الأرض لتتحد كلمتهم، وتعتز أمتهم وتقوم دولتهم والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد، بعثه الله من أرض الحرم إلى كافة الأمم، وأمره بتطهير هذا البيت من كل نجس ورجس - فدخله عام الفتح وفوقه ثلاثمائة وستون صنما فجعل يطعنها بالقضيب ويقول: ﴿ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا  [سورة الإسراء آية 81]
















 فجعلت هذه الأصنام تتهاوى لوجوهها خاسئة ذليلة، ثم أمر بها صلى الله عليه وسلم فأخرجت من المسجد وأحرقت وطهر منها بيت الله. قال تعالى: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ [سورة البقرة آية 197] فالحج لغة: القصد إلى الشيء. وشرعا: قصد المسجد الحرام لأداء الحج أو العمرة لله، وكان الحج من ملة إبراهيم الخليل عليه السلام حيث أمره الله ببناء البيت والأذان في الناس بالحج إليه، فالحج عبادة عظيمة وفيه منافع كثيرة، منها غفران الذنوب، كما قال صلى الله عليه وسلم: ) من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ( ومنها شهود المنافع العظيمة التي قال الله عنها: ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ﴾ [سورة الحج آية 28] منافع دينية ومنافع دنيوية لا تدخل تحت حصر - ولهذا أجملها الله سبحانه ولم يحددها - ومنها ذكر الله في الأيام المعلومات والأيام المعدودات بالتكبير والتلبية والوقوف بعرفة والمزدلفة وذبح القرابين ورمي الجمار والطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة والمبيت بمنى والأكل والشرب من ضيافة الله في أيام التشريق، ومن منافع الحج العظيمة تعارف المسلمين حين التقائهم في تلك البقاع الطاهرة والمشاعر المقدسة في المسجد الحرام وفي صعيد عرفات وساحات مزدلفة وفج منى المبارك، يلتقون في زمن واحد، وفي مكان واحد، لأداء عبادة واحدة، لرب واحد: ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾ [سورة الأنبياء آية 92].
استمر الحج بعد إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام، ولكن مع تطاول الزمن دخله بعض التغيير في عهد الجاهلية، فكانوا يضمنون تلبيتهم الشرك بالله عز وجل حيث يقولون: "لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك"، فجعلوا لله شريكا من عبيده يأنفون ذلك لأنفسهم. فرد الله عليهم بقوله: ﴿ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [سورة الروم آية 28] وكانوا يطوفون بالبيت عراة ويرون أن ذلك طاعة أمر الله بها - فرد الله عليهم بقوله: ﴿ وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [سورة الأعراف آية 28].
وأمر سبحانه باللباس وستر العورة في الصلاة والطواف وغيرهما فقال تعالى: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ [سورة الأعراف آية 31] وكان سكان الحرم لا يقفون مع الناس في عرفة، وإنما يقفون في المزدلفة لأنهم بزعمهم من أهل الحرم ولا يجوز لهم الخروج منه فرد الله عليهم ذلك، وأمر بالوقوف بعرفة لجميع الحجاج فقال سبحانه: ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ﴾ [سورة البقرة آية 199] فأعاد الله سبحانه الحج كما كان على ملة إبراهيم على يد محمد خاتم النبيين وعلى التوحيد الخالص وباللباس الساتر، والوقوف بالمشاعر، وأعلن صلى الله عليه وسلم للناس قبل أن يحج بقوله: )لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ( عملا بقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ﴾ [سورة التوبة آية 28] وبقوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ [سورة الحج آية 26] وهكذا يجب أن يكون البيت والحرم دائما وأبدا طاهرا مطهرا من الشرك والبدع؛ ليكون مباءة للتوحيد ومصدرا للعقيدة الصحيحة السليمة إلى سائر بقاع الأرض، فحج صلى الله عليه وسلم في العام العاشر للهجرة بعدما طهر الله بيته من أوزار الشرك وعادات الجاهلية، وبذلك تمت أركان الإسلام وأنزل الله عليه: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ [الآية 3 / المائدة].
أيها الإخوة: لقد أوجب الله الحج على الناس كافة وحكم بالكفر على من امتنع منه مع قدرته عليه فقال تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [سورة آل عمران آية 97] لقد جعله الله أحد أركان الإسلام وخامس مبانيه العظام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ) الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ( وقال صلى الله عليه وسلم: ) بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام من استطاع إليه سبيلا (.
وبين صلى الله عليه وسلم أن هذه الفريضة بالنسبة للأفراد تتمثل بأداء الحج مرة واحدة في العمر وما زاد عنها فهو تطوع. وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالحج فقال بعض أصحابه: أكل عام يا رسول الله فقال: ) لا، الحج واحدة فمن زاد فهو تطوع ( فالحج من العبادات العظيمة التي تؤدى جماعة في مواقيت مخصوصة هي أشهر الحج المعلومات، فالصلوات الخمس يتكرر الاجتماع لأدائها في اليوم والليلة خمس مرات في المساجد، والجمعة يتكرر الاجتماع لأدائها كل أسبوع في الجوامع الكبار، والحج يتكرر الاجتماع لأدائه كل عام في المسجد الحرام والمشاعر، وهكذا كل اجتماع أكبر من الآخر - وكلما كان الاجتماع أكثر وأشق كان تكرره أقل دفعا للمشقة والحرج.
والحج وإن كان يؤدى في أيام معدودات كما قال تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾ [سورة البقرة آية 203] إلا أن الله سبحانه وسع وقت الإحرام به حيث يقول سبحان: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ﴾[سورة البقرة آية 197] والمراد بهذه الأشهر - شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. فإذا أحرم بالحج في هذه الأشهر صح إحرامه من غير خلاف. وإذا أحرم به في غيرها فمحل خلاف - ليس من غرضنا الآن الدخول في تفاصيله - إلا أننا نقول إن المسلم إذا أحرم بالحج فله حالة تختلف عما قبل الإحرام، وإن كانت كل أحوال المسلم ينبغي أن تكون على الاستقامة والتقى والسداد، إلا أنه بإحرامه ينتقل إلى حال أفضل، فإن المحرم يمنع من مزاولة أشياء كانت مباحة له في غير حالة الإحرام من أمور الرفاهية والتوسع، فيتعين على المحرم تجنب المحرمات العامة والمحرمات الخاصة بالإحرام، ولهذا قال سبحانه: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ [سورة البقرة آية 197].
ومعنى (فرض) أحرم، عبر عن الإحرام بالفرض لينبه على أن المحرم يجب عليه أداء النسك الذي أحرم به، ولا يجوز له رفضه، وإن كان هذا النسك قبل الإحرام به ليس بواجب عليه. . ثم نهى سبحانه عن تعاطي الأمور التي تتنافى مع الإحرام من الأقوال والأفعال فقال سبحانه: ﴿ فَلا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ [سورة البقرة آية 197]. وجاء هذا النهي بصيغة النفي ليكون آكد وأبلغ في الابتعاد عن هذه الأمور.
والفسوق: جميع المعاصي فلا يجوز للمسلم فعلها في جميع الأحوال. ولكن نهي عنها المحرم خصوصا لأنها تؤثر على الإحرام، وإثمها فيه أشد، ولأن المفترض في المحرم أن يشتغل بالطاعات لا بضدها، ولأن الإحرام مظنة التوبة من المعاصي، فإذا فعلها المحرم دل على إصراره عليها وهذا ما يتنافى مع الغرض المطلوب من الإحرام، وقد فسر الفسوق بأنه فعل شيء من محظورات الإحرام. وفسر بأنه إتيان المعاصي في الحرم. وفسر بأنه السباب، وفسر بأنه الذبح للأصنام، ولا تنافي بين هذه التفاسير، فإن لفظ الفسوق يشملها كلها فهي من أفراد الفسوق، قال الإمام الشوكاني: ولا يخفى على عارف أن إطلاق اسم الفسوق على فرد من أفراد المعاصي لا يوجب اختصاصه به. انتهى. أقول: ومن أعظم الفسوق محاولة جعل موسم الحج وساحات المشاعر المقدسة مجالا للمهاترات والمظاهرات والهتافات والشعارات القومية وإحياء العنصريات الجاهلية والدعاية للأشخاص أو المذاهب أو رفع الصور للزعماء والرؤساء.
فإن هذا فعل أهل الجاهلية حيث كانوا يجعلون موسم الحج مجالا للمفاخرة بآبائهم وأمجادهم وغاراتهم وثاراتهم، فنهى الله عن ذلك وأمر بذكره قال الله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ﴾ [سورة البقرة آية 200] قال الإمام الشوكاني: لأن العرب كانوا إذا فرغوا من حجهم يقفون عند الجمرة فيذكرون مفاخر آبائهم ومناقب أسلافهم، فأمرهم الله بذكره مكان ذلك الذكر. انتهى.
وأما الجدال فهو المخاصمة والمماراة والمنازعة وهو يشمل الجدال في موضع الحج كما كانوا في الجاهلية يختلفون في الموضع الذي يقفون فيه. فمنهم من يقف في عرفة ومنهم من يقف في المزدلفة ويشمل الجدال بمعنى المخاصمة التي توغر الصدور وتشغل عن ذكر الله، قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي: وقوله: ﴿ فَلا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ [سورة البقرة آية 197] أي يجب أن تعظموا الإحرام بالحج وخصوصا الواقع في أشهره، وتصونوه عن كل ما يفسده أو ينقصه من الرفث وهو الجماع ومقدماته والقولية، خصوصا عند النساء بحضرتهن.
والفسوق وهو جميع المعاصي ومنها محظورات الإحرام. والجدال وهو المماراة والمنازعة والمخاصمة لكونها تنشر الشر وتوقع العداوة، والمقصود من الحج الذل والانكسار لله والتقرب إليه بما أمكن من القربات، والتنزه عن مقارفة السيئات فإنه بذلك يكون مبرورا، والمبرور ليس له جزاء إلا الجنة، وهذه الأشياء وإن كانت ممنوعة في كل زمان ومكان فإنه يتغلظ المنع منها في الحج. . انتهى.
وأقول: ويستثنى من الجدال ما كان لبيان حق أورد على باطل فإنه واجب في الحج وغيره لقوله تعالى: ﴿ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [سورة النحل آية 125] ثم لما نهى الله عن هذه الأشياء أمر بالاشتغال بالطاعة فقال: ﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ﴾ [سورة البقرة آية 197] فحثهم على حسن الكلام مكان الفحش، وعلى البر والتقوى مكان الفسوق والجدال، لأنه لا يتم فعل الأوامر إلا بترك المنهيات، ولما كان الحج يحتاج إلى سفر وتنقلات وذلك يحتاج إلى نفقة ومؤنة أمر سبحانه بالاستعداد لذلك بأخذ الزاد والنفقة التي تمون تلك الاحتياجات حتى لا يحتاج الإنسان إلى ما بيد غيره. فقال سبحانه: ﴿ وَتَزَوَّدُوا [سورة البقرة آية 197] وقد كان ناس يحجون بلا زاد ويقولون نحن المتوكلون فيصبحون عالة على غيرهم، فأمرهم الله بأخذ الزاد الذي يغنيهم، ولما أمر سبحانه باتخاذ الزاد الحسي لسفر الدنيا أمر باتخاذ الزاد المعنوي لسفر الآخرة فقال: ﴿ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾ [سورة البقرة آية 197] فمن ترك هذا الزاد انقطع عن الوصول إلى الجنة، وختم سبحانه الآية بقوله: ﴿ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ ﴾ [سورة البقرة آية 197] وهذا نداء عام لأصحاب العقول أن يتقوا الله في الحج وغيره.
ولقد أمر الله بأداء الحج والعمرة خالصين له فقال سبحانه: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [سورة البقرة آية 196] مما يدل على أن كل حج وعمرة لا يتوفر فيهما توحيد الله بالعبادة فليسا بمقبولين عند الله سبحانه وتعالى.
ومن مظاهر هذا التوحيد في الحج: رفع الأصوات بعد الإحرام بالتلبية لله، ونفي الشريك عنه، وإعلان انفراده بالحمد والنعمة والملك: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك) يرددها الحجاج بين كل فترة وأخرى حتى يشرعوا في أداء المناسك.
ومن مظاهر هذا التوحيد في الحج: أن أعظم الذكر الذي يقال في يوم عرفة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ). كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ) خير الدعاء دعاء عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (. فهذا إعلان في هذا المجمع العظيم وفي هذا اليوم المبارك لتوحيد الله بالعبادة من خلال النطق بهذه الكلمة وتكرارها لأجل أن يستشعر الحاج مدلولها ويعمل بمقتضاها؛ فيؤدي أعمال حجه خالصة لله عز وجل من جميع شوائب الشرك.
ومن مظاهر توحيد الله في الطواف بالبيت العتيق: أن الطائف حين يستلم الركن اليماني والحجر الأسود يعتقد أنه يستلمهما لأنهما من شعائر الله فهو يستلمهما طاعة لله واقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما استلم الحجر وقبله: والله إني لأعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر. ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك. ومن هنا يعلم المسلم أنه لا يجوز التمسح بشيء من الأبنية والأحجار إلا بالركن اليماني والحجر الأسود، فلا يتمسح بجدران الأضرحة ولا بغيرها، لأن ذلك مخالف لشرع الله ولأنها ليست من شعائر الله.
ومن مظاهر توحيد الله في الحج: أن الحاج حينما يفرغ من الطواف ويصلي الركعتين فإنه يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة الكافرون وفي الثانية يقرأ سورة الإخلاص، لما تشتمل عليه هاتان السورتان من توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، ففي السورة الأولى البراءة من دين المشركين وإفراد الله بالعبادة. وفي السورة الثانية إفراد الله بصفات الكمال وتنزيهه عن صفات النقص، وبذلك يعرف العبد ربه ويخلص له العبادة ويتبرأ من عبادة ما سواه من خلال هذا الدرس العملي العظيم.
ومن مظاهر توحيد الله في السعي بين الصفا والمروة: أن العبد يسعى بينهما امتثالا لقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ﴾ [سورة البقرة آية 158].
ومن ذلك يتعلم المسلم أنه لا يحل السعي في أي مكان من الأرض إلا بين الصفا والمروة؛ لأنهما من شعائر الله وأن السعي بينهما إنما هو بأمر الله، فكل سعي في مكان غيرهما فليس عبادة لله، لأنه سعي بغير أمره وبغير شعائر.
ومن مظاهر توحيد الله في الحج: ما شرعه الله في يوم العيد وأيام التشريق. قال تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾ [سورة البقرة آية 203] وذكر الله في هذه الأيام يتجلى في الشعائر العظيمة التي تؤدى في أيام منى، من رمي الجمار، وذبح الهدي، وأداء الصلوات الخمس في هذا المشعر المبارك والأيام المباركة، كل هذه الأعمال ذكر لله عز وجل. فرمي الجمار ذكر لله، ولهذا يقول المسلم عند رمي كل حصاة: (الله أكبر )، وذبح الهدي ذكر لله عز وجل كما قال تعالى: ﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ ﴾ [سورة الحج آية 28].
 وقال تعالى: ﴿ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ﴾[سورة الحج آية 36 - 37] ومن هنا يتعلم المسلم أن الذبح عبادة لا يجوز صرفها لغير الله فلا يجوز أن يذبح لقبر ولا لولي أو أي مخلوق، لأن الذبح عبادة وصرف العبادة لغير الله شرك.
ومن مظاهر العبادة في الحج: أن الله أمر بذكره أثناء أداء مناسكه وبعد الفراغ منه ونهى عن ذكر غيره من الرؤساء والعظماء الأحياء والأموات، وعن المفاخرة في الأحساب والأنساب. فقال تعالى: ﴿ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾ [سورة البقرة الآيات 198-203] إن الحج ليس رحلة استطلاعية أو متعة ترفيهية أو مجرد مظاهر وشعارات، ولكنه دروس وعبر وتعليم عمل للعقيدة الصحيحة ونبذ للعقائد الجاهلية.
لقد شرع الله الاستغفار في ختام الحج وغيره من العبادات ليجبر ما يقع من نقص وخلل، قال تعالى:﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ كما شرع الله الاستغفار في ختام قيام الليل قال تعالى: ﴿ كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ فلنستغفر الله في ختام حجنا وفي ختام جميع أعمالنا وأعمارنا، لعل الله أن يغفر لنا خطايانا ويكفر عنا سيئاتنا. . وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.                     
                                                      






شارك:

علو الهمة لدى المرأة المسلمة

إنها منزلة الإحسان، فما أشرفها من منزلة أن تذكر علم الله تعالى، وجميل أن أسوق بين يدي هذا العنوان عبارات لبعض النسوة ممن نحن بصدد نقل أخبارهن من الصالحات.





¤ زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما:


قالت زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما: من أراد أن يكون الخلق شفعاءه عند الله فليحمده، ألم تسمع قولهم: سمع الله لمن حمده، فَخَفِ الله لقدرته عليك، وإستح منه لقربه لك.
¤ فاطمة النيسابورية:
سمع ذو النون فاطمة النيسابورية تقول: من لم يكن الله منه على بال، فإنه يتخطى في كل ميدان، ويتكلم بكل لسان، ومن كان الله منه على بال، أخرسه إلا عن الصدق، وألزمه الحياء منه والإخلاص.
¤ جارية من البادية:
رُوي عن بعضهم أنًّه قال: بينا أنا ذات يوم بالبادية، فخرجت في بعض الليالي في الظُّلم، فإذا أنا بجارية كأنَّها عَلَم، فأردتها على نفسها، فقالت: ويحك، أما لك زاجر من عقل إذا لم يكن لك ناهٍ من دين؟! قلت لها: والله ما يرانا شيء إلا الكواكب، قالت: ويحك! وأين مكوكبها؟!
¤ امرأة من البادية:
حُكي أن رجلا ً تعلق قلبه بامرأة، فخرجت تلك المرأة إلى حاجة لها، فذهب الرجل معها، فلما خلا بها في البادية، ونام الناس، أفشى سره إليها، فقالت المرأة: إنظر أنام الناس بأجمعهم، ففرح الرجل بقولها، وظن أنها قد أجابته، فقام وطاف حول القافلة، فإذا الناس نيام، فرجع إليها، وقال لها: نعم، هم نيام، فقالت: ما تقول في الله تعالى، أنائم في هذه الساعة؟! فقال الرجل: إن الله تعالى لاينام، ولا تأخذه سنة ولا نوم! فقالت المرأة: إن الذي لم ينم ولا ينام يرانا، وإن كان الناس لا يروننا، فذلك أولى أن يُخاف! فتركها الرجل خوفاً من الخالق، وتاب، ورجع إلى وطنه، فلما توفي رأوه في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي بخوفي وتركي الذنب.
الكاتب: سعيد القحطاني.













المصدر: موقع ياله من دين.
شارك:
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

تلاوات خاشعة لمختلف القراء

أرشيف المدونة الإلكترونية

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة