أَمَانَة التّربيّة

الحمد لله لا يزال للعطاء وهاباً ، وللمذنبين تواباً ، يفتح للتائبين أبواباً ، وكل شيء أحصاه كتاباً ، رب واحد لا أرباباً ، اللهم افتح لنا إلى الجنة باباً ، واجعل لنا من النار حجاباً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له قوله حقاً وصواباً ، أعظم رحمة وأشد عذاباً ، أجزل لمن أطاعه ثواباً ، وحذر من عصاه عذاباً ، حتى يَقُولَ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً ، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله مؤمناً يقيناً لا مرتاباً ، وهادياً ومعلماً تواباً ، أفصح الناس بياناً وخطاباً ، وأحسن البشر جاهاً مهاباً ، صلى الله وسلم عليه شفيعاً مجاباً ، وعلى آله وأصحابه أفضل آل وأصحاباً ، عليهم سحائب الرحمة أحقاباً ، والتابعين وكل تابع أواباً ، ومن تبعهم واتخذ إلى ربه مآباً . . . أما بعد :
فخير الوصايا ، وأفضل الهدايا ، تقوى رب البرايا ، فتقواه توصد أبواب البلايا ، وتغلق منافذ الدنايا ، وتحسن ختام المنايا ، قال الباسط بالعطايا : { لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ } .



أيها المسلمون : خلق الله البشر وأوجدهم ، وذرأهم وأنبتهم ، ووهب لهم الخيرات تترى ، ليبلوهم أيهم أحسن عملاً ، وحتى تستقيم الحياة الأسرية وتسكن ، وتهدأ وتطمئن ، جعل فيها زوجين ، كما قال سبحانه : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } ، ومن هذين الزوجين تنشأ الأسرة ، ومن الأسرة يتكون المجتمع فالأمة ، قال سبحانه : { وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ } ، ولا تقوم للأمة قائمة إلا بسواعد رجالها ، وقوة شبابها ، وتمسكها بعقيدتها وثوابتها ، وإذا ما فقدت شيئاً من ذلك تقوض بنيانها ، وتهدم أركانها ، ونخرها كيد الأعداء ، وفتك بها الخصماء ، فالخصوم لا يزالون يخططون ، ليوقعوا الأمة في حبائل مخططاتهم ومصائدهم ، وشباك خبثهم ومكائدهم ، قال تعالى : { مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ } .
عباد الله : يسعى الزوجان في بداية حياتهما الزوجية ، جاهدين لإنجاب الذرية ، فمنهم من يرزق بالأبناء والبنات ، ومنهم من يُمنع الفلذات ، حكمة من رب البريات ، قال فاطر الأرض السموات : { لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ } ، ومن حُرم الذرية ، تراه يسعى بكل ما أوتي من جهد ومال ، لإيجاد الأولاد ، وكثير ممن أوتي الذرية فرط في توجيه الأخلاق ، وخان العهد والميثاق ، فلم يراع حقوقاً مرعية ، ولا آداباً شرعية ، بل فرط في التربية الإسلامية ، والقيم الأخلاقية ، وهو موقوف للحساب والعتاب ، أمام شديد العقاب ، قال تعالى : { وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } ، فالأبناء اختبار وابتلاء للآباء ، فإما صبر ورعاية ، واهتمام وعناية ، وإما امتعاض وإهمال ، وإخفاق ووبال ، فالصبر الصبر أيها الأخوة والآباء ، والحذر الحذر أيتها الأمهات والأولياء ، ربوا أبناءكم صغاراً ، يبرونكم كباراً ، وهل يجني الشوك إلا من زرعه ، فاحتسبوا الخير وأجره ، فقريباً مرتحلون من هذه الدار ، إلى دار الأشبار ، فإما نعيم وروح وريحان ، ورب راض غير غضبان ، وإما ظلمات وأحزان .
عباد الله : الإسلام دين الرحمة والتربية ، دين المحبة والقدوة الحسنة ، أترون أباً لا يكن لأبنائه حباً ولا شفقة ، فهذا فاقد الأبوة ، مسلوب الحنان ، منزوع الرحمة ، غافل عن أصول التربية ، أخرج الشيخان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ ، أَبْصَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُ الْحَسَنَ ، فَقَالَ : " إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ وَاحِداً مِنْهُمْ " فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم : " إِنَّهُ مَنْ لاَ يَرْحَمْ لاَ يُرْحَمْ " ، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : " إنَّكُمْ تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ وَمَا نُقَبِّلُهُمْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم : " أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِنْ قَلْبِكَ " [ رواه البخاري ومسلم ] ، فيا أيها الآباء والأولياء كونوا كإمام الأنبياء ، وقدوة الأصفياء ، صلى الله وسلم عليه في رحمته بالأبناء ، وشفقته بهم ، وعطفه عليهم ، وفي المقابل احذروا من تضييع رعايتهم ، والتفريط في النصح لهم ، فإنهم بذلك الأعداء من حيث لا تشعرون ، قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ } ، فاحذروا رعاكم الله من إهمال تربية الأبناء ، وتركهم على كل حال ، اعتدل أو مال ، فأنتم من سيبوء بالخسارة ، ويحصد الندامة ، في يوم لا يظلم فيه العبد مثقال ذرة ، [ أضيع أم حفظ ]
معاشر المسلمين : بعد أن يُرزق العبد بالأبناء ، بعد تعب وعناء ، أتظنون أنه سيلقي بأحدهم إلى نار تلظى ، ليصطلي بحرها ، ويقاسي سعيرها ؟ أو تعتقدون أن ذلك الأب سيقدم على قتل أحد أبنائه ، بسفك دمه ظلماً وعدواناً ؟ كلا والله ، لن يفعل ذلك إلا فاقد العقل والأهلية ، فإن ذلك عند الله وعند الناس عظيم ، وتلكم الجريمة في ميزان الشرع والعقل ، وعند الناس إحدى العظائم ، ولا يختلف على شناعتها اثنان ، ولا يختصم فيها عاقلان ، وبل هي مما أجمع عقلاء البشر على شناعتها وفظاعتها ، فسبحان الله كيف ينتقد الناس ويعجبون ، ويلومون ويتهمون ، ولكنهم في المقابل يغفلون ، ويغضون الطرف ويتعامون ، عن فئة من الآباء القتلة ، ممن لا يجدون على جرمهم نكيراً ، ولا يعدون جرمهم خطيراً ، فئة من الآباء القتلة ، لم يسفكوا من أبنائهم دماً ، ولم يمنعوهم مالاً ، ولم يؤخروا لهم طلباً ، يلبون لأبنائهم ما يريدون ، ويأتون لهم بما يشتهون ، بهم يرأفون ، وعليهم يعطفون ، يسهرون على أبنائهم إذا مرضوا ، ويقلقون عليهم إذا تغيبوا ، ويمنحونهم إذا طلبوا ، فلماذا هم قتلة ؟ أما إنهم لم يقتلوا نفساً معصومة ، ولم يسفكوا دماً حراماً ، لكنهم قتلوا في أبنائهم ما هو أخطر من ذلك وأكبر ، قتلوا في أبنائهم أعظم المعاني ، وأنبل الخلال ، وأجمل الخصال ، قتلوا إنسانيتهم وعقولهم ، وسفكوا دم الحياء من وجوههم ، وسلبوا أرواحهم ، قتلوا إيمانهم وحياءهم ، حينما اسلموا تلك الأرواح البريئة ، والنفوس الطاهرة ، والعقول الناضجة ، لتكون فريسة للقنوات الهابطة ، والأغاني الساقطة ، تصنع منهم جيلاً ضعيف الصلة بالله ، هامشي التفكير ، منزوع الإرادة ، مهزول الكرامة ، للشهوات يحيا ، وعليها يموت ، عن أنس رضي الله عنه ، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال : " إِنَّ اللَّهَ سائِلٌ كلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعاهُ : أَحَفِظَ أَمْ ضَيَّعَ " [ أخرجه ابن حبان بسند صحيح ] .
أيها المسلمون : لقد ابتلي بعض المسلمين بالتساهل بمشاهدة القنوات الفضائية ، بحجة الأخبار والحوارات ، وجلبوها إلى بيوتهم ، فجلبت معها العار ، والخزي والدمار ، نقلوا داءها ، ونشروا وباءها ، في أجواء بيوتهم المحافظة المستقيمة ، يدسوا سمها في قلوب أبنائهم وبناتهم ، تلك القلوب المستنيرة بنور الفطرة ، قاتل والله ذلك الأب الذي ينصب طبقاً فوق سطح بيته ، يجلب العار ، ويقود إلى النار ، ويقضي على بذرة الحياء وشجرة الإيمان ، فماذا تحوي هذه القنوات ؟ وماذا تقدم لروادها ؟ أليس كثير من برامجها يعد للدين مخالفة ، وللعقيدة مجازفة ؟ أليست تحوي صوراً فاتنة ، وحركات مثيرة ماجنة ، وأغان هابطة صاخبة ؟ ألم تروا إلى آثارها على المجتمع وسلوك أفراده ؟ من أين تعلم شبابنا الرقصات ، وأنواع القصات ؟ من أين جاءت نسائنا بهذه الألبسة الفاضحة ، والتسريحات المضحكة المبكية ؟ ألم تروا كيف اشتد سعار الشهوات ، فكانت النتيجة صوراً من الانحرافات الجنسية ، والمخالفات الأخلاقية ؟ أليست تعلم أولادنا التناقض في حياتهم ؟ القنوات الفضائية تغتال الفضائل ، وتدعو للرذائل ، إن هذه القنوات بمثابة الشرارة الهائجة ، والرصاصة الطائشة ، التي تقتل ، أو تصيب في مقتل ، إن مشاهدة الأبناء لتلكم القنوات المتردية ، تجعل منهم أبناء شهوات وشبهات ، وإذا حدث شيء من ذلك ، فإن الأب هو المسؤول الأول عن هذه الجرائم ، وتلكم العظائم ، لأنه هو موقد النار ، ومشعل الفتيل ، إن إدخال القنوات الفضائية ، إلى بيوت المسلمين ، يؤدي إلى قتل إيمان الأولاد ، ويغتال فيهم حياءهم وعقولهم ، فيتجهون نحو الانحلال والتميع ، إن هذه القنوات تدمر الأخلاق الدينية ، وتستثير الغرائز الهمجية ، وتشجع على الهبوط إلى درك الانحراف ، والشرب من مستنقع الفحشاء ، فيموت في داخلهم نبات الشرف ، وثمرة الصيانة ، وتحيى فيهم جذوة الخلاعة ، وحب الإجرام ، فما أنتم قائلون أيها الآباء الكرام ، للملك العلام ، عندما تسألون عن أبنائكم ، ألم تسمعوا قول الله تبارك وتعالى : { وقفوهم إنهم مسؤولون } ، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، والله خير حافظا وهو ارحم الراحمين ، فتوبوا إلى الله إني لكم من الناصحين .
يا من تشاهدون القنوات الفضائية : تحت أي حجة واعتذار ، اسألوا قلوبكم عن حالها مع خوف الله ورجائه ، وعن شأنها مع الخشوع والدعاء ، واسألوا أنفسكم عن حالها مع الصلاة وقراءة القرآن ، ستجيبكم عيونكم الجامدة ، وقلوبكم القاسية ، وهممكم الضعيفة ، فلا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً ، وإذا أبيتم إلا أن تقتلوا أنفسكم بمشاهدة ما في القنوات من استخفاف ، وما فيها من هبوط وإسفاف ، فإن العقلاء يناشدونكم الله ، ألا تمتد يد القتل والغدر إلى أبنائكم وبناتكم ، فتحملوا أثقالكم وأثقالاً مع أثقالكم ، وتبوؤوا بأوزاركم وأوزار الذين تظلونهم بغير علم ، ألا ساء ما تزرون ، فطوبى لمن كان مفتاحاً للخير ، مغلاقاً للشر ، وويل لمن كان نقيض ذلك ، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول ما سمعتم ، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كل ذنب وخطيئة ، فاستغفروا ربكم إنه كان غفاراً .
الحمد لله ، عالمِ السرِّ والخفيّات ، وفَّق من شاء إلى اغتنام الأوقاتِ في الباقيات الصّالحات ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً نتضوّع بها عبيرَ الجنان الخالدات ، وأشهد أنَّ نبيَّنا محمّدًا عبد الله ورسوله خير الهداة والدّعاة ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأئمّة الثقات ، وسلّم تسليمًا كثيرًا . . أما بعد :
ففي إطار المسؤولية الجماعية يأتي دور البيت والأسرة في حمل مسؤولية التربية الإسلامية الصحيحة للأجيال المسلمة، وكذا معاقل التعليم المختلفة في تنشئة الطالبات والطلبة، ومسؤولية المجتمعات في النهوض بالإفراد، ودور الإعلام في تهذيب الأخلاق والسلوكيات.
إخوة الإيمان : إن مسؤولية تربية الأجيال وإعداد النساء والرجال مسؤولية عظمى، وإن قضية العناية بفلذات الأكباد وثمرات الفؤاد من النشء والأولاد قضية كبرى يجب على أهل الإسلام أن يولوها كل اهتمامهم؛ لأن مقومات سعادتهم أفراداً ومجتمعاتٍ منوطة بها. 
وإنما أولادنـا أكبادنـا فلذاتنا تمشي على الأرض
ولذلك لابد من الإعداد لها أيما إعداد، رسماً للمناهج، وإعداداً للبرامج، وتضافراً في الجهود، وتوليةً للأكفاء، لتتمَّ المسؤولية التربوية سليمة من تعثُّر الخطى، بعيدة عن التناقض والازدواجية، محاذرةً للتقليد والتبعية، اعتزازاً بشخصيتنا الإسلامية، وشموخاً في مناهجنا الشرعية، مترسمين هدي القرآن الكريم ونهج السنة النبوية.
معشر الأحبة : إن البيت هو الركيزة الكبرى، وعليه المسؤولية العظمى في بناء الفرد، وتقع على كاهله تحديد شخصيات الأبناء، وتكوين ملامحهم الإيمانية والفكرية ، والروحية والأخلاقية ، فربّوا أولادكم منذ نعومة أظفارهم على الإيمان بالله، واجعلوهم يستشعرون الأبعاد الحقيقية لكلمة التوحيد ، بحيث يكون إيمانهم نابعاً من يقين ومعايشة وإدراكٍ لحقيقة الربوبية والألوهية ، وفهمٍ واضح لمعنى العبودية ، فعلى الأسرة أن تجتهد في تصحيح سلوكيات أبنائها، وغرس المثُل الإسلامية في نفوسهم ، وتأصيل الأخلاق الحميدة التي جاء بها ديننا الحنيف ، وليكن الأبوان قدوةً حسنة لأبنائهم ، فلا يكون هناك تناقض بين ما يمارسونه من سلوك عملي ، وبين ما ينصحون به أبناءهم في كلام نظري .
وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوّده أبوه
وإنها لمسؤولية عظيمة أن يبني الأبوان شخصية أبنائهم على أساس العقيدة الصحيحة والاعتزاز بمبادئهم وتراث أمتهم، محاطين بالإيمان والهدى والخير والفضيلة، أقوياء في مواجهة المؤثرات المحيطة بهم، لا ينهزمون أمام الباطل، ولا يضعُفون أمام التيارات الفكرية الزائفة .
فيا أيها الآباء والأمهات، اتقوا الله في أولادكم، كونوا قدوة لهم في الخير، وإياكم ثم إياكم أن تكِلوا عملية تربيتهم للخادمين والخادمات، فهم ضررٌ على الأسرة لما يحملونه في الغالب من أفكار وأخلاق وعادات ثبت في الواقع خطرها، وثبت لدى كل غيور شرها وضررها ، أبعدوهم عن قرناء السوء ، تابعوهم في صلواتهم وخلواتهم وجلواتهم، كونوا الرقابة المكثفة المقرونة بمشاعر المحبة والحنان والشفقة ، وحذار أن تتسلل إلى الأسر ألوان من الغزو الفكري والأخلاقي، فتهدم ما بنيتموه، وتنقضَ ما شيدتموه، نشِّئوهم على الخير والفضيلة والهدى، والبعد عن الرذيلة والشر والردى ، اللهم أصلح نياتنا وذرياتنا ، وهب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ، واجعلنا للمتقين إماما ، اللهم صل وسلم على من بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، وجاهد في الله حق جهاده ، وارض اللهم عن صحابته أجمعين ، وعمنا معهم بعفوك ورحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين ، وأذل الشرك ودمر المشركين ، وانصر عبادك المجاهدين ، اللهم انصرهم في العراق وفلسطين والشيشان وفي كل مكان ، اللهم قوي عزائمهم ، وثبت أقدامهم ، وأنزل نصرك العاجل عليهم ، اللهم عليك بأم الكفر أمريكا ومن شايعها ، اللهم اجعل كيدهم في تباب ، وسعيهم إلى خراب ، اللهم اشدد عليهم وطأتك ، وارفع عنهم يدك وعافيتك ، اللهم تابع عليهم النكبات ، واجعل أعمالهم عليهم حسرات ، واجعل دولهم دويلات ، اللهم آمنا في دورنا ، وأصلح ولاة أمورنا ، اللهم وفقهم للحكم بكتابك ، واتباع سنة نبيك ، وارزقهم الجلساء الصالحين الناصحين ، اللهم عليك بمن يحارب دينك ، ويصد عن سبيلك ، ويريد نشر الفاحشة في الذين آمنوا من المنافقين والمنافقات ، اللهم عليك بهم ، اللهم لا ترفع لهم راية ، ولا تحقق لهم غاية ، واجعلهم لمن خلفهم عبرة وآية ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين 
يحيى بن موسى الزهراني

شارك:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تعليقك بكلمة شكر هي كل شيء بالنسبة لنا

أشترك بالمدونة

تلاوات خاشعة لمختلف القراء

القرآن الكريم

أرشيف المدونة الإلكترونية