أحكام طهارة المريض وصلاته

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد : فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من أحد الإخوة الناصحين ، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (5431) وتاريخ 25 / 12 / 1414 هـ وقد جاء في رسالته ما شاهده من جهل بعض المرضى في المستشفيات من كيفية أداء الصلاة ، وكيفية الطهارة لها في بعض أحوالهم التي يكون فيها عجز ، ورغبته الفتوى مفصلة في أحكام طهارة المريض وصلاته .



وبعد دراسة اللجنة لما ذكر أجابت بما يلي :
أولا : طهارة المريض :
1 - يجب على المريض ما يجب على الصحيح من الطهارة بالماء من الحدثين الأصغر والأكبر ، فيتوضأ من الأصغر ويغتسل من الأكبر .
2 - ولا بد قبل الوضوء من الاستنجاء بالمـاء ، أو الاستجمار
(الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 406)
بالحجارة أو ما يقوم مقامها في حق من بال أو أتى الغائط .
ولا بد في الاستجمار من ثلاثة أحجار طاهرة ، ولا يجوز الاستجمار بـالروث والعظـام والطعـام وكـل ما لـه حرمـة ، والأفضـل أن يستجمر بالحجـارة ومـا أشـبهها ؛ كالمناديل واللَّبِن ونحو ذلك ، ثم يتبعها المـاء ؛ لأن الحجارة تزيل عين النجاسة ، والماء يطهر المحل ، فيكون أبلغ .
والإنسـان مخير بـين الاستنجاء بالمـاء أو الاستجمار بالحجارة وما أشبهها ، وإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل ؛ لأنه يطهر المحل ، ويزيل العين والأثر ، وهو أبلغ في التنظيف . وإن اقتصر على الحجر أجزأه ثلاثة أحجار إذا نقى بهن المحل ، فإن لم تكف زاد رابعا وخامسا حتى ينقي المحل ، والأفضل أن يقطع على وتر .
ولا يجـوز الاستجمار باليـد اليمنى ، وإن كـان أقطـع اليسرى أو بها كسـر أو مـرض ونحوهمـا استجمر بيمينه للحاجة ، ولا حرج في ذلك .
3 - إذا لم يستطع المريض الوضوء بالمـاء لعجزه أو لخوفه زيادة المرض أو تأخر برئه فإنه يتيمم .
والتيمم هو : أن يضرب بيديه على التراب الطاهر ضربة
(الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 407)
واحدة ، فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه .
ويجوز أن يتيمم على كل شيء طاهر له غبار ، ولو كـان على غير الأرض ، كأن يتطاير الغبار مثلا على جدار أو نحوه فيجوز أن يتيمم عليه ، وإن بقى على طهارته من التيمم الأول صلى به كالوضوء ، ولو عدة صلوات ، ولا يلزمه تجديد تيممه ؛ لأنه بدل الماء ، والبدل له حكم المبدل .
ويبطل التيمم بكـل ما يبطل الوضوء ، وبالقدرة على استعمال الماء أو وجوده إن كان معدوما .
4 - إذا كان المرض يسيرا لا يخاف من استعمال الماء معه تلفا ولا مرضا مخوفا ولا إبطاء برء ولا زيادة ألـم ولا شيئا فاحشا ، وذلك كصداع ووجع ضرس ونحوها ، أو ممن يمكنه استعمال الماء الدافئ ولا ضرر عليه - فهذا لا يجوز له التيمم ؛ لأن إباحته هنا لنفي الضرر ، ولا ضرر عليه ، ولأنه واجد للماء ، فوجب عليه استعماله .
5 - إذا شق على المريض أن يتوضأ أو يتيمم بنفسه وضأه أو يممه غيره وأجزأه ذلك .
6 - من به جروح أو قروح أو كسر أو مرض يضره منه استعمال الماء فأجنب - جاز له التيمم ، وإن أمكنه غسل الصحيح من
(الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 408)
جسده وجب عليه ذلك وتيمم للباقي .
7 - من به جرح في أحد أعضاء الطهارة فإنه يغسله بالماء ، فـإن شق عليه غسله أو كان يتضرر بـه مسحه بالمـاء حال غسل العضو الذي به الجرح حسب الترتيب ، فإن شق عليه مسـحه أو كان يتضرر به تيمم عنه وأجزأه .
8 - صاحب الجـبيرة : وهو من كـان في بعـض أعضـائه كسر مشدود وعليـه خرقة أو نحوهـا ، فإنه يمسـح عليها بالمـاء ، وتكفيه ، ولو لم يضعها على طهارة .
9 - يجب على المريض إذا أراد أن يصلي أن يجتهد في طهارة بدنه وثيابه ومكان صلاته من النجاسات ، فـإن لم يستطع صلى على حاله ولا حرج عليه .
10 - إذا كان المريض مصابا بسلس البول ، ولم يبرأ بمعالجته فعليه أن يستنجي ويتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها ، ويغسل ما يصيب بدنه وثوبـه ، أو يجعل للصلاة ثوبا طاهرا إن لم يشق عليه جعل الثوب الطاهر للصلاة ، وإلا عفي عنه ، ويحتاط لنفسه احتياطا يمنع انتشار البول في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته بوضع حافظ على رأس الذكر .
ثانيا : صلاة المريض :
(الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 409)
1 - يجب على المريض أن يصلي قائما قدر استطاعته .
2 - من لا يستطيع القيام صلى جالسا ، والأفضل أن يكون متربعا في كل القيام .
3 - فإن عجز عن الصلاة جالسا صلى على جنبه مستقبل القبلة بوجهه ، والمستحب أن يكون على جنبه الأيمن .
4 - فإن عجز عن الصلاة على جنبه صلى مستلقيا ورجلاه إلى القبلة .
5 - ومن قدر على القيام وعجز عن الركـوع أو السـجود لم يسقط عنه القيام ، بل يصلي قائما فيومئ بالركوع ، ثم يجلس ويومئ بالسجود .
6 - وإن كان بعينه مرض فقال طبيب ثقة : إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك وإلا فلا ، فله أن يصلي مستلقيا .
7 - من عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما ، ويجعل السـجود أخفض من الركوع .
8 - ومن عجز عن السجود وحده ركع وأومأ بالسجود .
9 - ومن لم يمكنه أن يحني ظهره حنى رقبته ، وإن كـان ظهره متقوسا فصار كأنه راكـع فمتى أراد الركـوع زاد في انحنائه قليلا ، ويقرب وجهه إلى الأرض في السجود أكثر مـا أمكنه
(الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 410)
ذلك .
10 - فإن كان لا يستطيع الإيماء برأسه فيكبر ويقرأ وينوي بقلبه القيام والركوع والرفع منه والسجود والرفع منه والجلسة بين السجدتين والجلوس للتشهد ، ويأتي بالأذكـار الواردة ، أما ما يفعله بعض المرضى من الإشارة بالإصبع فلا أصل له .
11 - ومتى قدر المريض في أثناء صلاته على ما كـان عاجزا عنه من قيام أو قعود أو ركـوع أو سجود أو إيماء انتقل إليه وبنى على ما مضى من صلاته .
12 - وإذا نام المريض أو غيره عن صلاة أو نسيها وجب عليه أن يصليها حال استيقاظه من النوم أو حال ذكره لها ، ولا يجوز له تركها إلى دخول وقت مثلها ليصليها فيه .
13 - لا يجوز ترك الصلاة بأي حال من الأحوال ، بل يجـب على المكلف أن يحرص على الصلاة في جميع أحواله ، وفي صحته ومرضـه ؛ لأنهـا عمود الإسـلام وأعظـم الفـرائض بعـد الشهادتين ، فلا يجوز لمسلم ترك الصلاة المفروضة حتى يفوت وقتها ، ولو كان مريضا ، ما دام عقله ثابتا ، بل عليه أن يؤديها في وقتها حسب استطاعته على ما ذكر من تفصيل ، وأما ما يفعله بعض المرضى من تأخير الصلاة حتى يشفى
(الجزء رقم : 24، الصفحة رقم: 411)
من مرضه فهو أمر لا يجوز ، ولا أصل له في الشرع المطهر .
14 - وإن شق على المريض فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر ، وبـين المغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير ، حسبما تيسر له ، إن شاء قدم العصر مع الظهر ، وإن شاء أخر الظهر مع العصر ، وإن شاء قدم العشـاء مع المغرب ، وإن شاء أخر المغرب مع العشاء .
أما الفجر فلا تجمع لما قبلها ولا لما بعدها ؛ لأن وقتها منفصل عما قبلها وعما بعدها .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
شارك:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تعليقك بكلمة شكر هي كل شيء بالنسبة لنا

أشترك بالمدونة

تلاوات خاشعة لمختلف القراء

القرآن الكريم

أرشيف المدونة الإلكترونية