قصة طفل مع يوم الإجازة

قضيت الدراسة ونجحت في المدرسة ، وعدت إلى البيت والفرحة تغمرني ، ماذا سأفعل ؟ تجاهلت هذا السؤال ! وابتدرت إلى غرفتي وتوجهت نحو الشاشة ﻷبدأ لعبتي التي أعطيت إياها لكي لا أزعج والداي ! ولا أدري هل أنا مزعج ؟  أم أنها طبيعة سني ؟ لعبت كثيرا حتى أنهكني الملل !!





سمعت صوت الهدوء في بيتنا فلم أعد أفرق بينه وبين الضجيج ! نام الجميع وبقيت مستيقظا ، أقفلت باب غرفتي وبت أكتب في مدونة طفولتي عما يجول في خاطري ، فتزاحمت أحرفي حتى أختلفت ! البداية قاسية والنهاية لاتحمل أي اعتبار ، هكذا أفكر ﻷني احترت في بداية قصتي ، ولعلي أنشد الفراغ عله يحتضن ترددي !
بدأت إجازتي وأحلامي الصغيرة تراودني ﻷحققها ، ماذا أفعل ؟ بخلدي تدور أسئلة أخجل ربما من طرحها ! فقد يكون بين ثناياها ضحكات وبعضها فتات من الألم ! لعلي أخبئها بين جنبي حتى تختنق ولا أجد لها جوابا !
بت أحتار كيف سأقضي أيامي ؟ هل سأجعل الألعاب الإلكترونية رفيقتي في هذه الأيام ؟ كل لحظة أغرق في متعة تلك الألعاب ولكنها تودع السم في ثناياها ! ألعب وأكرر مايحصل كل يوم في تلك الألعاب فأصبت بالبلادة ، وصارت أحاسيسي ملطخة ! وتنقضي إجازتي دون أن أتعلم شيئا !! أجد وحشة في نفسي فالذئاب الإلكترونية مزقت فكري وأجهدت بدني !
أمي ليس لديها شيء يرفع همتي أو يعلمني مهارة أستزيد بها ! فهي مشغولة إما بالمهام المنزلية أو بزيارة وربما ضيافة  الصديقات والأقارب ، وأنا مجرد روتين أقضيه معها ! أما أبي فقد فقد معنى الراحة ، فهو من عمل إلى عمل ومن مطالعة للأخبار إلى مراسلات بالجوال ، وكلما اقتربت منه إذا هو يبتعد ! وأنا لست سوى طفل أعطيت ماتمنوا لي ولم أعطى ما أردت !!
أمي أبي أنتم لي كالسماء أينما فررت فأنا سأبقى معكما مهما حصل فلم تتغافلونني ؟ كانت أيام الدراسة مؤنسي وكل في انشغالاته ، حتى إذا انقضت عدت لكما ﻷخبركما بما تعلمت وبما واجهت ومن هم رفاقي وكيف أبليت ؟ فلا أجد أحدا بجانبي سوى جفاف مشاعر وبضعا من الصرخات ! 
كل يوم أعيشه هو بمثابة رحلة طويلة قد أختصرها بملازمة الفراش لأصحو بعدها بمصاحبة الملل ، أفرح عندما تتجدد تلك الرحلة بخروجنا لنزهة حتى نهرب من جحيم الفراغ ، ولكني أفاجأ أني لم أتعلم شيئا سوى العوم في أمور لا تتم لعمري بأي صلة تذكر !!
اجتهدت في ملئ الفراغ بالدخول للمواقع الإجتماعية علها تزيل عني الكثير مما افتقدته ، ولكني أصبت بالذهول فقد وجدت عالما آخر وأناسا عجاب !! صورا تخدش الحياء وأطفال في مثل سني ينتحلون شخصيات مزيفة ، حاولت مجاراتهم ولكني أعترف أني لن أستطيع لبس تلك الأقنعة فقيمي أغلى من مجرد تفاهات !!
هذه بعضا من آهاتي !! وهناك أشياء تتجمد أحرفي من ذكرها ! فأقفلت مدونتي وذهبت أتأمل المنزل في كل جزء منه أحمل حكاية ، وفي زاوية من زواياه هناك وجدت نورا ، اقتربت منه فإذا هو القرآن ! حملته ونفضت غبار الأيام عنه واحتضنته وعيني تدمع ! لا غرابة في ذلك ! فأيام الدراسة قد ابتعدت ومن هناك ابتعدت عنه ! ليس ذنبي ، ﻷني لم أجد أحدا يشد على يدي ويجعلني مصاحبا للقرآن ، فأنا طفل اللهو منهجي واللعب متعتي !! حملته إلى غرفتي ووضعته بجانب فراشي علني أراجعه قبل نومي وقد لا أفعل !
جلست على فراشي أتأمل أنحاء غرفتي ﻷجدها قد ملئت بالألعاب ومكتبتي فارغة ! ومازلت أحار كيف أغتنم إجازتي والأيام تتكالب علي و السآمة تسير نحوي ببطئ !!
ماذا أريد ؟ أريد أن أستفيد ، أريد كتابا يؤنسني ، وأما تعلمني وأبا يرشدني ، وجلسة عائلية نتناقش فيها ، أريد العلم وهل طلبت الكثير ؟ فأعدائي هم الفراغ والتلفاز والمواقع الإلكترونية والهجران يزحفون باتجاهي ! من يأويني وأقرب الناس إلي في شغل لاهون !!
وضعت رأسي على وسادتي وأدمعي الطاهرة تتساقط لتسقي أملي ألما حتى نمت من همهمتي !!
شارك:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تعليقك بكلمة شكر هي كل شيء بالنسبة لنا

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أشترك بالمدونة

تلاوات خاشعة لمختلف القراء

القرآن الكريم

أرشيف المدونة الإلكترونية